الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢
المستحق ممن لا يمكن في حقه الإسقاط كالطفل و المجنون و أما ما كان أربابها مكلفين يمكنهم إسقاطها فلا بد من إحلافهم على بقائها و إن علم بها سابقا و لا يكفي إحلافه إياهم إلا إذا كان مستجمعا لشرائط الحكم و ليس للحاكم أن يأذن له في التحليف- استنادا إلى علمه بالدين بل لا بد من ثبوته عنده لأنه تحكيم لا يجوز لغير أهله- نعم له بعد ثبوته عنده بالبينة توكيله في الإحلاف و له رد ما يعلم كونه وديعة أو عارية أو غصبا أو نحو ذلك من الأعيان (ج ٥/ ص ٧٨) التي لا يحتمل انتقالها عن ملك مالكها إلى الموصى أو وارثه في ذلك الوقت
و لا يوصي الوصي إلى غيره
عمن أوصي إليه- إلا بإذن منه له في الإيصاء على أصح القولين و قد تقدم و إنما أعادها لفائدة التعميم إذ السابقة مختصة بالوصي على الطفل و من بحكمه من أبيه و جده- و هنا شاملة لسائر الأوصياء و حيث يأذن له فيه يقتصر على مدلول الإذن- فإن خصه بشخص أو وصف اختص و إن عمم أوصى إلى مستجمع الشرائط و يتعدى الحكم إلى وصي الوصي أبدا مع الإذن فيه لا بدونه- و حيث لا يصرح له بالإذن في الإيصاء- يكون النظر بعده في وصية الأول إلى الحاكم لأنه وصي من لا وصي له- و كذا حكم كل من مات و لا وصي له و مع تعذر الحاكم لفقده- أو بعده بحيث يشق الوصول إليه عادة- يتولى إنفاذ الوصية بعض عدول المؤمنين من باب الحسبة و المعاونة على البر و التقوى المأمور بها- و اشتراط العدالة يدفع محذور إتلاف مال الطفل و شبهه و التصرف فيه بدون إذن شرعي فإن ما ذكرناه هو الإذن و ينبغي الاقتصار على القدر الضروري الذي يضطر إلى تقديمه قبل مراجعة الحاكم و تأخير غيره إلى حين التمكن من إذنه و لو لم يمكن لفقده لم يختص (ج ٥/ ص ٧٩) و حيث يجوز ذلك يجب لأنه من فروض الكفاية- و ربما منع ذلك كله بعض الأصحاب لعدم النص و ما ذكر من العمومات كاف في ذلك و في بعض الأخبار ما يرشد إليه.
و الصفات المعتبرة في الوصي من البلوغ و العقل و الإسلام على وجه- و الحرية و العدالة- يشترط حصولها حال الإيصاء لأنه وقت إنشاء العقد فإذا لم تكن مجتمعة لم يقع صحيحا كغيره من العقود و لأنه وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات- و قيل يكفي حصولها حال الوفاة حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل فاتفق حصول صفات الأهلية له قبل الموت صح لأن المقصود بالتصرف هو ما بعد الموت و هو محل الولاية و لا حاجة إليها قبله- و يضعف بما مر- و قيل يعتبر من حين الإيصاء (١) إلى حين الوفاة جمعا بين الدليلين (ج ٥/ ص ٨٠) و الأقوى اعتبارها من حين الإيصاء و استمراره ما دام وصيا.
و للموصي أجرة المثل
عن نظره في مال الموصى عليهم مع الحاجة- و هي الفقر كما نبه عليه تعالى بقوله- وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ و لا يجوز مع الغناء لقوله تعالى
[١] تفصيل المذاهب و تحقيقها و ما يرد عليها و عبارات القوم فيها، غير محرّر، مذكور فى شرحه على الشرايع كما حق الذكر فارجع اليه.