الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١
برأي كل واحد و هو حاصل إن لم يكن هنا آكد- و الظاهر أن شرط الانفراد رخصة لهما لا تضييق نعم لو حصل لهما في حال الاجتماع نظر مخالف له حال الانفراد توجه المنع لجواز كون المصيب هو حالة الانفراد و لم يرض الموصى إلا به- و لو نهاهما عن الاجتماع اتبع قطعا عملا بمقتضى الشرط الدال صريحا على النهي عن الاجتماع فيتبع.
و لو جوز لهما الأمرين الاجتماع و الانفراد- أمضى ما جوزه- و تصرف كل منهما كيف شاء من الاجتماع و الانفراد- فلو اقتسما المال في هذه الحالة- جاز بالتنصيف و التفاوت حيث لا يحصل بالقسمة ضرر لأن مرجع القسمة حينئذ إلى تصرف كل منهما في البعض- و هو جائز بدونها ثم بعد القسمة لكل منهما التصرف في قسمة الآخر- و إن كانت في يد صاحبه لأنه وصي في المجموع فلا تزيل القسمة ولايته فيه- و لو ظهر من الوصي المتحد أو المتعدد على وجه يفيد الاجتماع- عجز ضم الحاكم إليه معينا لأنه بعجزه خرج عن الاستقلال- المانع من ولاية الحاكم و بقدرته على المباشرة في الجملة لم يخرج (ج ٥/ ص ٧٦) عن الوصاية بحيث يستقل الحاكم فيجمع بينهما بالضم- و مثله ما لو مات أحد الوصيين على الاجتماع أما المأذون لهما في الانفراد فليس للحاكم الضم إلى أحدهما بعجز الآخر لبقاء وصي كامل.
و بقي قسم آخر و هو ما لو شرط لأحدهما الاجتماع و سوغ للآخر الانفراد فيجب اتباع شرطه فيتصرف المستقل بالاستقلال و الآخر مع الاجتماع خاصة- و قريب منه ما لو شرط لهما الاجتماع موجودين و انفراد الباقي بعد موت الآخر أو عجزه فيتبع شرطه و كذا يصح شرط مشرف على أحدهما بحيث لا يكون للمشرف شيء من التصرفات و إنما تصدر عن رأيه فليس للوصي التصرف بدون إذنه مع الإمكان فإن تعذر و لو بامتناعه ضم الحاكم إلى الوصي معينا كالمشروط له الاجتماع على الأقوى- لأنه في معناه حيث لم يرض برأيه منفردا و كذا يجوز اشتراط (ج ٥/ ص ٧٧) تصرف أحدهما في نوع خاص و الآخر في الجميع منفردين و مجتمعين- على ما اشتركا فيه.
و لو خان الوصي المتحد أو أحد المجتمعين أو فسق بغير الخيانة عزله الحاكم بل الأجود انعزاله بذلك من غير توقف على عزل الحاكم لخروجه عن شرط الوصاية- و أقام الحاكم مكانه وصيا مستقلا إن كان المعزول واحدا أو منضما إلى الباقي إن كان أكثر
و يجوز للوصي استيفاء دينه مما في يده
من غير توقف على حكم الحاكم بثبوته و لا على حلفه على بقائه لأن ذلك للاستظهار ببقائه لجواز إبراء صاحب الدين أو استيفائه و المعلوم هنا خلافه و المكلف بالاستظهار هو الوصي- و كذا يجوز له قضاء ديون الميت التي يعلم بقاءها إلى حين القضاء و يتحقق العلم بسماعه إقرار الموصى بها قبل الموت- بزمان لا يمكنه بعده القضاء و يكون