الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٦
استيفاء المنفعة بنفسه فلا يصح له حينئذ أن يؤجر إلا أن يشترط المستأجر الأول على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه فيصح أن يؤجر أيضا لعدم منافاتها لشرط المؤجر (ج ٤/ ص ٣٤٠) الأول فإن استيفاء المنفعة بنفسه أعم من استيفائها لنفسه- و على تقدير جواز إيجاره لغيره هل يتوقف تسليم العين على إذن مالكها قيل نعم إذ لا يلزم من استحقاقه استيفاء المنفعة- و الإذن له في التسلم جواز تسليمها لغيره فيضمن لو سلمها بغير إذن- و قيل يجوز تسليمها من غير ضمان لأن القبض من ضرورات الإجارة للعين و قد حكم بجوازها و الإذن في الشيء إذن في لوازمه- و هذا هو الذي رجحه المصنف في بعض حواشيه و فيه قوة- و يؤيده صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ع في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير و غيرها أولى (ج ٤/ ص ٣٤١) و لو آجر الفضولي فالأقرب الوقوف على الإجازة كما يقف غيرها من العقود و خصها بالخلاف لعدم النص فيها بخصوصه بخلاف البيع فإن قصة عروة البارقي مع النبي ص في شراء الشاة تدل على جواز بيع الفضولي و شرائه فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص و الأشهر توقفه على الإجازة مطلقا
و لا بد من كونها أي المنفعة معلومة
إما بالزمان فيما لا يمكن ضبطه إلا به- كالسكنى و الإرضاع و إما به أو بالمسافة فيما يمكن ضبطه بهما- كالركوب فإنه يمكن ضبطه بالزمان كركوب شهر و بالمسافة كالركوب إلى البلد المعين- و إما به أو بالعمل كاستئجار الآدمي لعمل- كالخياطة فإنه يمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر و بالعمل كخياطة هذا الثوب- و لو جمع بين المدة و العمل كخياطة الثوب في هذا اليوم (ج ٤/ ص ٣٤٢) فالأقرب البطلان إن قصد التطبيق بين العمل و الزمان بحيث يبتدئ بابتدائه و ينتهي بانتهائه لأن ذلك مما لا يتفق غالبا بل يمكن انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل و بالعكس فإن أمر بالإكمال في الأول- لزم العمل في غير المدة المشروطة و إلا كان تاركا للعمل الذي وقع عليه العقد و إن أمر في الثاني بالعمل إلى أن تنتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد و إن لم يعمل كان تاركا للعمل في المدة المشروطة- و لو قصد مجرد وقوع الفعل في ذلك الزمان صح مع إمكان وقوعه