الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧
جميع أعيان التركة بل المراد إخراج ثلثها بالقيمة- إلا أن يتعلق غرض الموصى بذلك أو تتفاوت فيه مصلحة الفقراء- و المعتبر صرفه إلى الموجودين في البلد و لا يجب تتبع الغائب- و يجب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا لا في كل بلد بل المجموع
و لو أوصي له بأبيه
(١) فقبل و هو (٢) مريض ثم مات الموصى له- عتق أبوه من صلب ماله لأنه لم يتلف على الورثة (٣) شيئا مما هو محسوب مالا له و إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه كذلك و إنما ملكه هنا بالقبول و انعتق عليه قهرا تبعا لملكه- و مثله ما لو ملكه بالإرث أو بالاتهاب على الأقوى أما (ج ٥/ ص ٦٣) لو ملكه بالشراء فإنه ينعتق من الثلث على الأقوى لاستناد العتق إلى حصول الملك الناشئ عن الشراء و هو ملكه في مقابلة عوض فهو بشرائه ما لا يبقى في ملكه مضيع للثمن على الوارث كما لو اشترى ما يقطع بتلفه و يحتمل اعتباره من الأصل لأنه مال متقوم بثمن مثله إذ الفرض ذلك و العتق أمر قهري طرأ بسبب القرابة و ضعفه واضح لأن بذل الثمن في مقابلة ما قطع بزوال ماليته محض التضييع على الوارث.
و لو قال أعطوا زيدا و الفقراء
فلزيد النصف لأن الوصية لفريقين فلا ينظر إلى آحادهما كما لو أوصى لشخصين أو قبيلتين- و قيل الربع لأن أقل الفقراء ثلاثة من حيث الجمع و إن كان جمع كثرة لما تقدم من دلالة العرف و اللغة على اتحاد الجمعين- فإذا شرك بين زيد و بينهم بالعطف كان كأحدهم- و يضعف بأن التشريك بين زيد و الفقراء لا بينه و بين آحادهم- فيكون زيد فريقا و الفقراء فريقا آخر- و في المسألة وجه ثالث و هو أن يكون زيد كواحد منهم لأنهم و إن كانوا جمعا يصدق بالثلاثة لكنه يقع على ما زاد و لا يتعين الدفع إلى ثلاثة بل يجوز إلى ما زاد أو يتعين (٤) حيث يوجد في البلد و مقتضى (ج ٥/ ص ٦٤) التشريك أن يكون كواحد منهم و هو أمتن من السابق و إن كان الأصح الأول- و لو جمع بين عطية منجزة في المرض كهبة و وقف و إبراء- و مؤخرة إلى بعد الموت- قدمت المنجزة من الثلث- و إن تأخرت في اللفظ فإن بقي من الثلث شيء بدأ بالأول فالأول من المؤخرة كما مر و لا فرق (٥) في المؤخرة بين أن يكون فيها واجب (٦) يخرج من الثلث و غيره نعم لو كان مما يخرج من الأصل (٧) قدم (٨) مطلقا. (٩)
و اعلم أن المنجزة تشارك الوصية في الخروج من الثلث في أجود القولين و أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت و أنه يقدم الأسبق منها فالأسبق لو قصر الثلث عنها و تفارقها (١٠) في تقديمها (١١) عليها (١٢) و لزومها من قبل المعطي و قبولها كغيرها من العقود و شروطها (ج ٥/ ص ٦٥) شروطه و أنه
[١] اى بأبى الموصى له.
[٢] اى الموصى له.
[٣] اى على ورثة نفسهاى الموصى له.
[٤] اى الزيادة.
[٥] فى تقديم المنجزة عليها.
[٦] كالواجبات البدنية.
[٧] كالحج.
[٨] على المنجزة و ان كان من المؤخرة.
[٩] سواء تاخر فى الذكر أم تقدم.
[١٠] اى الوصية.
[١١] اى المنجزة.
[١٢] اى الوصية.