الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥
و يمكن أن تمنع المنافاة (ج ٥/ ص ٥٤) فإن منع الحربي منها من حيث إنها ماله غير مناف للوفاء بالوصية من حيث إنها وصية بل منعه من تلك الحيثية مترتب على صحة الوصية و عدم تبديلها و في المسألة أقوال أخر- (١) و كذا المرتد عطف على الحربي فلا تصلح الوصية له لأنه بحكم الكافر المنهي عن موادته- و يشكل بما مر (٢) نعم يتم ذلك في الفطري بناء على أنه لا يملك (ج ٥/ ص ٥٥) الكسب المتجدد و أما الملي و المرأة مطلقا فلا مانع من صحة الوصية له و هو خيرة المصنف في الدروس
و لو أوصى في سبيل الله فلكل قربة
لأن السبيل هو الطريق- و المراد هنا ما كان طريقا إلى ثوابه فيتناول كل قربة جريا له على عمومه- و قيل يختص الغزاة- و لو قال أعطوا فلانا كذا و لم يبين ما يصنع به دفع إليه يصنع به ما شاء لأن الوصية بمنزلة التمليك- فتقتضي تسلط الموصى له تسلط المالك و لو عين له المصرف تعين.
و تستحب الوصية لذوي القرابة
وارثا كان أم غيره لقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و لأن فيه صلة الرحم- و أقل مراتبه (٣) الاستحباب- و لو أوصى للأقرب أي أقرب الناس إليه نسبا- نزل على مراتب الإرث لأن كل مرتبة أقرب إليه من التي بعدها لكن يتساوى المستحق هنا لاستواء نسبتهم إلى سبب الاستحقاق- و هو الوصية و الأصل عدم التفاضل فللذكر مثل حظ الأنثى و للمتقرب بالأب مثل المتقرب بالأم و لا يتقدم ابن العم من الأبوين على العم للأب (ج ٥/ ص ٥٦) و إن قدم في الميراث و يتساوى الأخ من الأم و الأخ من الأبوين- و في تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب وجه قوي لأن تقدمه عليه في الميراث يقتضي كونه أقرب شرعا و الرجوع إلى مراتب الإرث يرشد إليه و لا يرد مثله في ابن العم للأبوين لاعترافهم بأن العم أقرب منه و لهذا جعلوه مستثنى بالإجماع و يحتمل تقديمه (٤) هنا (٥) لكونه أولى بالميراث.
و لو أوصى بمثل نصيب ابنه
فالنصف إن كان له ابن واحد و الثلث إن كان له ابنان و على هذا- و الضابط أنه يجعل كأحد الوراث و يزاد في عددهم و لا فرق بين أن يوصى له بمثل نصيب معين و غيره ثم إن زاد نصيبه على الثلث- توقف الزائد عليه على الإجازة فلو كان له ابن و بنت و أوصى لأجنبي بمثل نصيب البنت فللموصى له ربع التركة و إن أوصي له بمثل نصيب الابن فقد أوصي له بخمسي التركة فيتوقف الزائد عن الثلث (ج ٥/ ص ٥٧) و هو ثلث خمس على إجازتهما فإن
[١] من الفرق بين ذى الرحم و غيره من الذمى و عدم الجواز مطلقا فيه كالحربى و الجواز فى الحربى.
[٢] من ان الموادة المنهى عنها غير شاملة لها.
[٣] اى الامر الواقع فى الآية.
[٤] اى ابن العم من الابوين على العم للأب.
[٥] اى فى الوصية كتقديمه فى الميراث.