الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١
بقاء ماليته و إلا صحت و حول إلى المحلل
(ج ٥/ ص ٣٩)
و يتخير الوارث في المتواطئ
و هو المقول على معنى يشترك فيه كثير كالعبد و في المشترك و هو المقول على معنيين فصاعدا بالوضع الأول من حيث هو كذلك كالقوس (١) لأن الوصية بالمتواطئ وصية بالماهية الصادقة بكل فرد من الأفراد كالعبد لأن مدلول اللفظ فيه هو الماهية الكلية و خصوصيات الأفراد غير مقصودة إلا تبعا فيتخير الوارث في تعيين أي فرد شاء لوجود متعلق الوصية في جميع الأفراد- و كذا المشترك لأن متعلق الوصية فيه هو الاسم و هو صادق على ما تحته من المعاني حقيقة فتحصل البراءة بكل واحد منها- و ربما احتمل هنا القرعة لأنه أمر مشكل إذ الموصى به ليس كل واحد لأن اللفظ لا يصلح له و إنما المراد واحد غير معين (٢) فيتوصل إليه بالقرعة- و يضعف بأنها لبيان ما هو معين في نفس الأمر مشكل ظاهرا- و ليس هنا كذلك فإن الإبهام حاصل عند الموصى و عندنا و في نفس الأمر فيتخير الوارث و سيأتي في هذا الإشكال بحث. (ج ٥/ ص ٤٠) و الجمع يحمل على الثلاثة جمع قلة كان كأعبد أو كثرة كالعبيد لتطابق اللغة و العرف العام على اشتراط مطلق الجمع في إطلاقه على الثلاثة فصاعدا- و الفرق بحمل جمع الكثرة على ما فوق العشرة اصطلاح خاص لا يستعمله أهل المحاورات العرفية و الاستعمالات العامية فلا يحمل إطلاقهم عليه- و لا فرق في ذلك بين تعيين الموصى قدرا من المال يصلح لعتق العبيد بما يوافق جمع الكثرة لو اقتصر على الخسيس من ذلك الجنس و عدمه فيتخير بين شراء النفيس المطابق لأقل الجمع فصاعدا و شراء الخسيس الزائد المطابق لجمع الكثرة حيث يعتبر بها
و لو أوصى بمنافع العبد
دائما أو بثمرة البستان دائما قومت المنفعة على الموصى له و الرقبة على الوارث إن فرض لها قيمة كما يتفق في العبد لصحة عتق (٣) الوارث له و لو عن الكفارة و في البستان بانكسار جذع و نحوه فيستحقه الوارث حطبا أو خشبا لأنه ليس بثمرة و لو لم يكن للرقبة نفع البتة قومت العين أجمع على الموصى له- و طريق خروجها (٤) من الثلث حيث يعتبر منه يستفاد من ذلك فتقوم العين بمنافعها مطلقا- ثم تقوم مسلوبة المنافع الموصى بها فالتفاوت هو الموصى به فإن لم يكن تفاوت (٥) فالمخرج من الثلث جميع القيمة و منه يعلم حكم ما لو كانت
[١] القوس يطلق على العربية (و هى التى ترمى بها النبل و هى السهام العربية) و على الفارسية (و هى التى ترمى بها النشاب) و على القسىّ التى لها مجرى تنفذ فيها السهام الصغار و يسمىّ الحسبان، و على الجلاهق (و هى ما يرمى بها البندق) و على قوس الندف. ثم ان القوس مما يجوز تذكيره و تانيثه لغة سماعا.
[٢] بل الظاهر ان المراد واحد معين فى الواقع و ان كان مشتبها فى نظرنا، لان الفرض انّه مشترك لفظى فلا يراد منه الّا معنى واحد من معاينه و بما ذكرنا ظهر دفع ما ذكر من الضعف.
[٣] و فائدة هذا العتق- و ان كان منافعه لغيره- رفع الحجر عنه فى امواله و سراية العتق فى اولاده و امثال ذلك.
[٤] فى الدائمة و الموقته.
[٥] الظاهر ان مراده بعدم التفاوت، عدم كون العين ممّا له قيمة عند سلب منافعها الموصى بها فقد عبّر عن هذا المعنى بعدم التفاوت بناء على انّه احد صور عدم التفاوت، فانّه اذا لم يكن الّا قيمة واحدة و هى قيمتها مع المنافع، صدق انّه لا تفاوت بين القيمتين، اذ لا يوجد حينئذ القيمتان، و لا يخفى بعد هذه العبارة من هذا المراد اذ المتبادر منه وجود قيمتين مع عدم التفاوت بينهما و لا يناسب هذا المتبادر فى المقام، اذ عدم التفاوت بهذا المعنى يقتضى عدم حصول قيمة للمنافع الموصى بها و يدل على ان مراده ما ذكرنا، عبارة «الدروس» و هى هكذا: و الطريق الى خروج المنافع من الثلث بتقويم العين بمنافعها الموصى بها إمّا على التأبيد أو على التوقيت ثم يقوم مسلوبة المنافع فالتفاوت هو الموصى به و لو قدر خروجها عن المنفعة كان العين المخرج من الثلث جميع القيمة.