الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩
في العكس بأن أوصى للمساكين فإنه يتناول الفقراء على القول بالتساوي- أو كون الفقراء أسوأ حالا و إلا فلا و على ما نقلناه عنهم يدخل كل منهما في الآخر هنا مطلقا
الفصل الثاني في متعلق الوصية
و هو كل مقصود [يقبل النقل]
للتملك عادة- يقبل النقل عن الملك من مالكه إلى غيره فلا تصح الوصية بما ليس بمقصود كذلك إما لحقارته كفضلة الإنسان أو لقلته كحبة الحنطة و قشر الجوزة أو لكون جنسه لا يقبل الملك كالخمر و الخنزير و لا بما لا يقبل النقل كالوقف و أم الولد
و لا يشترط كونه معلوما
للموصي و لا للموصى له و لا مطلقا (١) و لا موجودا بالفعل حال الوصية- بل يكفي صلاحيته للوجود عادة في المستقبل.
فتصح الوصية بالقسط و النصيب و شبهه كالحظ و القليل و الكثير و الجزيل- و يتخير الوارث في تعيين ما شاء إذا لم يعلم من الموصى إرادة قدر معين أو أزيد مما عينه الوارث- أما الجزء فالعشر لحسنة أبان بن تغلب عن الباقر ع متمثلا بالجبال العشرة التي جعل على كل واحد منها جزء من الطيور الأربعة- و قيل السبع لصحيحة البزنطي عن أبي الحسن ع متمثلا بقوله تعالى- لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (ج ٥/ ص ٣٤) و رجح الأول بموافقته للأصل و لو أضافه إلى جزء آخر كالثلث فعشرة لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق ع و تمثل أيضا بالجبال و هو مرجح آخر- (٢) و السهم الثمن لحسنة صفوان عن الرضا ع و مثله روى السكوني عن الصادق ع معللا بآية أصناف الزكاة الثمانية و أن النبي ص قسمها على ثمانية أسهم- و لا يخفى أن هذه التعليلات لا تصلح للعلية و إنما ذكروها ع على وجه التقريب و التمثيل- و قيل السهم العشر استنادا إلى رواية ضعيفة- و قيل السدس لما روي عن النبي ص أنه أعطاه لرجل أوصي له بسهم- و قيل إن في كلام العرب أن السهم سدس و لم يثبت- و الشيء السدس و لا نعلم فيه خلافا- و قيل إنه إجماع و به نصوص غير معللة (ج ٥/ ص ٣٥) و حيث لم يشترط في الموصى به كونه موجودا بالفعل- تصح الوصية بما ستحمله الأمة أو الشجرة إما دائما أو في وقت مخصوص كالسنة المستقبلة- و بالمنفعة كسكنى الدار مدة معينة أو دائما- و منفعة العبد كذلك و شبهه و إن استوعبت قيمة العين
و لا تصح الوصية بما لا يقبل النقل
كحق القصاص و حد القذف و الشفعة فإن الغرض من الأول تشفي الوارث باستيفائه فلا يتم الغرض بنقله إلى غيره و مثله حد القذف و التعزير للشتم و أما الشفعة فالغرض منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة و لا حظ للموصى له في ذلك نعم لو أوصي له بالشقص و الخيار (٣) معا لم تبعد الصحة- لأن الوصية بالمال و الخيار تابع و نفعه ظاهر مقصود و كذا غيرها من الخيار.
و تصح الوصية بأحد الكلاب الأربعة
و الجرو القابل للتعليم لكونها مالا مقصودا- لا بالخنزير و كلب الهراش لانتفاء المالية فيهما و مثله طبل اللهو الذي لا يقبل التغيير عن الصفة المحرمة مع بقاء المالية
(ج ٥/ ص ٣٦)
[١] اى كونه معلوما لأحد.
[٢] اى القول بأن الجزء، العشر فان الجزء اذا اضيف الى شىء كان عشره.
[٣] اى الشفعة.