الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨
و الجيران لمن يلي داره
إلى أربعين ذراعا من كل جانب على المشهور- و المستند ضعيف و قيل إلى أربعين دارا استنادا إلى رواية عامية- (١) و الأقوى الرجوع فيهم إلى العرف و يستوي فيه مالك الدار (ج ٥/ ص ٣٠) و مستأجرها و مستعيرها و غاصبها على الظاهر و لو انتقل منها إلى غيرها اعتبرت الثانية و لو غاب لم يخرج عن الحكم ما لم تطل الغيبة بحيث يخرج عرفا و لو تعددت دور الموصى و تساوت في الاسم عرفا- استحق جيران كل واحدة و لو غلب أحدها اختص و لو تعددت دور الجار و اختلفت في الحكم (٢) اعتبر إطلاق اسم الجار (٣) عليه عرفا كالمتحد- و يحتمل اعتبار الأغلب سكنى فيها و على اعتبار الأذرع ففي استحقاق ما كان على رأس الغاية وجهان أجودهما الدخول و على اعتبار الدور قيل يقسم على عددها لا على عدد سكانها ثم تقسم حصة كل دار على عدد سكانها و يحتمل القسمة على عدد السكان (٤) مطلقا- و على المختار فالقسمة على الرءوس مطلقا.
و للموالي
أي موالي الموصى و اللام عوض عن المضاف إليه- تحمل على العتيق بمعنى المفعول- و المعتق بالبناء للفاعل على تقدير (ج ٥/ ص ٣١) وجودهما لتناول الاسم لهما كالإخوة (٥) و لأن المضاف يفيد العموم فيما يصلح له- إلا مع القرينة الدالة على إرادة أحدهما خاصة- فيختص به بغير إشكال كما أنه لو دلت على إرادتهما معا تناولتهما بغير إشكال و كذا لو لم يكن له موالي إلا من إحدى الجهتين- و قيل تبطل مع عدم قرينة تدل على إرادتهما أو أحدهما- لأنه لفظ مشترك و حمله على معنييه مجاز لأنه موضوع لكل منهما على سبيل البدل و الجمع تكرير الواحد فلا يتناول غير صنف واحد- و المعنى المجازي لا يصار إليه عند الإطلاق و بذلك يحصل الفرق بينه و بين الإخوة لأنه لفظ متواطئ لا مشترك لأنه موضوع لمعنى يقع على المتقرب بالأب و بالأم و بهما و هذا أقوى.
و الوصية للفقراء تنصرف إلى فقراء ملة الموصى
لا مطلق الفقراء و إن كان جمعا معرفا مفيدا للعموم و المخصص شاهد الحال (ج ٥/ ص ٣٢) الدال على عدم إرادة فقراء غير ملته و نحلته- و يدخل فيهم المساكين- إن جعلناهم مساوين لهم في الحال بأن جعلنا اللفظين بمعنى واحد- كما ذهب إليه بعضهم- أو أسوأ حالا كما هو الأقوى- و إلا فلا يدخلون لاختلاف المعنى و عدم دلالة دخول الأضعف على دخول الأعلى بخلاف العكس- و ذكر جماعة من الأصحاب أن الخلاف في الأسوء و التساوي إنما هو مع اجتماعهما كآية الزكاة أما مع انفراد أحدهما خاصة فيشمل الآخر إجماعا و كأن المصنف لم تثبت عنده هذه الدعوى- و كذا القول
[١] روتها عايشة عن النبى صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: الجار الى اربعين دارا.
[٢] بان لا يكون أحدها فى جواره امّا لو كان فى جواره فالتعدد لا تأثير له.
[٣] باعتبار كونه فى ايّها.
[٤] لا عدد الدار أوّلا ثم حصة كل دار على رؤسها.
[٥] لانها يتناول المتقرب بالاب أو الام او بهما.