الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦
المذهب و سبيل الاحتياط- أما المجنون و السكران و من جرح نفسه بالمهلك فالوصية من كل منهم باطلة أما الأولان فظاهر لانتفاء العقل و رفع القلم و أما الأخير فمستنده «صحيحة أبي ولاد عن الصادق ع: فإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت- لم تجز وصيته» و لدلالة هذا الفعل على سفهه و لأنه في حكم الميت- فلا تجري عليه الأحكام الجارية على الحي و من ثم لا تقع عليه الذكاة لو كان قابلا لها (ج ٥/ ص ٢٣) و قيل تصح وصيته مع ثبات عقله كغيره و هو حسن لو لا معارضة النص المشهور و أما دلالة الفعل على سفهه فغير واضح و أضعف منه كونه في حكم الميت فإنه غير مانع من التصرف مع تيقن رشده- و موضع الخلاف ما إذا تعمد الجرح فلو وقع منه سهوا أو خطأ- لم تمتنع وصيته إجماعا
و يشترط في الموصى له الوجود
حالة الوصية- و صحة التملك فلو أوصي للحمل اعتبر وجوده حال الوصية- بوضعه لدون ستة أشهر (١) منذ حين الوصية فيعلم بذلك كونه موجودا حالتها- أو بأقصى مدة الحمل فما دون- إذا لم يكن هناك زوج و لا مولى (ج ٥/ ص ٢٤) فإن كان أحدهما لم تصح لعدم العلم بوجوده عندها و أصالة عدمه لإمكان تجدده بعدها و قيام الاحتمال مع عدمهما بإمكان الزنى و الشبهة مندفع بأن الأصل عدم إقدام المسلم على الزنى كغيره من المحرمات و ندور الشبهة- و يشكل الأول (٢) لو كانت كافرة (ج ٥/ ص ٢٥) حيث تصح الوصية لحملها- (٣) و ربما قيل على تقدير وجود الفراش باستحقاقه بين الغايتين- عملا بالعادة الغالبة من الوضع لأقصاهما أو ما يقاربها و على كل تقدير فيشترط انفصاله حيا فلو وضعته ميتا بطلت (٤) و لو مات بعد انفصاله حيا كانت لوارثه- و في اعتبار قبوله هنا وجه قوي لإمكانه منه بخلاف الحمل- و قيل يعتبر قبول وليه ثم إن اتحد فهي له و إن تعدد قسم الموصى به على العدد بالسوية و إن اختلفوا بالذكورية و الأنوثية
و لو أوصى للعبد لم يصح
سواء كان قنا أم مدبرا أم أم ولد- أجاز مولاه أم لا لأن العبد لا يملك بتمليك سيده فبتمليك غيره أولى (ج ٥/ ص ٢٦) و «لرواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما ع قال:
لا وصية لمملوك» و لو كان مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا- ففي جواز الوصية له قولان من أنه في حكم المملوك حيث لم يتحرر منه شيء و لرواية محمد بن قيس عن الباقر ع و من انقطاع سلطنة المولى عنه و من ثم جاز اكتسابه و قبول الوصية نوع منها- و الصحة مطلقا (٥) أقوى و الرواية لا حجة فيها- إلا أن يكون العبد الموصى له عبده أي عبد الموصى- فتنصرف الوصية إلى عتقه- فإن ساواه أعتق أجمع و إن نقص عتق بحسابه- و إن زاد المال عن ثمنه فله الزائد- و لا فرق في ذلك بين القن و غيره و لا بين المال المشاع و المعين على الأقوى و يحتمل اختصاصه بالأول (ج ٥/ ص ٢٧) لشيوعه في جميع
[١] و ان كان لها زوج أو مولى.
[٢] اى نفى الزنا.
[٣] اى الكافرة.
[٤] اى الوصية.
[٥] فى المشروط و المطلق، أدّى شيئا ام لم يؤد.