الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٢
و ذهب (ج ١٠/ ص ٢٠٥) ابن إدريس إلى أن فيها هنا ثلث الدية خاصة و جعله الأظهر في المذهب و هو وهم- و في خسف العين العوراء و هي هنا الفاسدة ثلث ديتها- حالة كونها صحيحة على الأشهر و روي ربعها و الأول أصح طريقا سواء كان العور من الله تعالى أم من جناية جان و سواء أخذ الأرش أم لا و وهم ابن إدريس هنا ففرق هنا أيضا كالسابق (ج ١٠/ ص ٢٠٦) و جعل في الأول النصف و في الثاني الثلث
الرابعة في الأذنين الدية
و في كل واحدة النصف سميعة كانت أم صماء لأن الصمم عيب في غيرها- و في قطع البعض منها بحسابه بأن تعتبر مساحة المجموع من أصل الأذن و ينسب المقطوع إليه و يؤخذ له من الدية بنسبته إليه فإن كان المقطوع النصف فالنصف أو الثلث فالثلث و هكذا و تعتبر الشحمة في مساحتها- حيث لا تكون هي المقطوعة- و في شحمتها ثلث ديتها على المشهور- و به رواية ضعيفة- و في خرمها ثلث ديتها على ما ذكره الشيخ و (ج ١٠/ ص ٢٠٧) تبعه عليه جماعة و فسره ابن إدريس بخرم الشحمة و ثلث دية الشحمة مع احتماله إرادة الأذن أو ما هو أعم و لا سند لذلك يرجع إليه.
الخامسة في الأنف الدية
سواء قطع مستأصلا أو قطع مارنه خاصة و هو ما لأن منه في طرفه الأسفل يشتمل على طرفين و حاجز- و قيل إن الدية في مارنه خاصة دون القصبة حتى لو قطع المارن و القصبة معا فعليه دية و حكومة للزائد و هو أقوى و لو قطع (ج ١٠/ ص ٢٠٨) بعضه فبحسابه من المارن- و كذا لو كسر ففسد و لو جبر على صحة فمائة دينار- و على غير صحة مائة و زيادة حكومة- و في شلله و هو فساده ثلثا ديته صحيحا و في قطعه أشل الثلث- و في روثته بفتح الراء و هي الحاجز بين المنخرين- الثلث و في كل منخر ثلث الدية على الأشهر لأن الأنف الموجب للدية يشتمل على حاجز و منخرين- «و لرواية غياث عن الصادق: أن عليا ع قضى به» (ج ١٠/ ص ٢٠٩) و قيل النصف لأنه ذهب نصف المنفعة و نصف الجمال- و استضعافا لرواية غياث به لكنه أشهر موافقا لأصالة البراءة من الزائد.
السادسة في كل من الشفتين نصف الدية
للخبر العام و هو صحيح لكنه مقطوع و تعضده «رواية سماعة عن الصادق ع قال: الشفتان العليا و السفلى سواء في الدية» و قيل في السفلى الثلثان لإمساكها الطعام و الشراب و ردها اللعاب- و حينئذ ففي العليا الثلث- و قيل النصف (١) و فيه مع ندوره اشتماله على زيادة لا معنى لها (ج ١٠/ ص ٢١٠) و فيهما قول رابع ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف و هو أن في العليا أربعمائة دينار و في السفلى ستمائة لما ذكر و لرواية أبان بن تغلب عن الصادق ع و في طريقها ضعف- و في بعضها بالنسبة مساحة ففي نصفها النصف و في ثلثها الثلث و هكذا و حد الشفة السفلى ما تجافى عن اللثة مع طول الفم و العليا كذلك متصلا بالمنخرين مع طول الفم دون (ج ١٠/ ص ٢١١) حاشية الشدقين- و لو استرختا فثلثا الدية لأن ذلك بمنزلة الشلل فلو قطعتا بعد ذلك فالثلث- و لو تقلصتا أي انزوتا- على وجه لا ينطبقان على الأسنان ضد
[١] فى العليا.