الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧
فالضمان على الحافر لضعف المباشر بالجهل- و يضمن أسبق السببين لو اجتمعا- كواضع الحجر و حافر البئر فيعثر بالحجر فيقع في البئر فيضمن واضع الحجر لأنه أسبق السببين فعلا و إن تأخر الوضع عن الحفر و لو تقدم الحافر كما (ج ١٠/ ص ١٦٧) لو نصب إنسان سكينا في قعر البئر فوقع فيها إنسان من غير عثار فأصابته السكين فمات فالضمان على الحافر- هذا إذا كانا متعديين- فلو كان فعل أحدهما في ملكه فالضمان على الآخر لاختصاصه بالعدوان.
الحادية عشرة لو وقع واحد في الزبية
بضم الزاي المعجمة و هي الحفرة تحفر للأسد سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال و أصلها الزابية التي لا يعلوها الماء و في المثل بلغ السيل الزبا- فتعلق الواقع بثان و الثاني بثالث و الثالث برابع فوقعوا جميعا- فافترسهم الأسد «ففي رواية محمد بن قيس عن الباقر ع عن علي (ج ١٠/ ص ١٦٨) ع: أنه قضى في ذلك- أن الأول فريسة الأسد لا يلزم أحدا- و يغرم أهله ثلث الدية للثاني و يغرم الثاني للثالث ثلثي الدية- و يغرم الثالث للرابع الدية كاملة» و عمل بها أكثر الأصحاب لكن توجيهها على الأصول مشكل و محمد بن قيس كما عرفت مشترك- و تخصيص حكمها بواقعتها ممكن فترك العمل بمضمونها مطلقا متوجه- و توجيهها (ج ١٠/ ص ١٦٩) بأن الأول لم يقتله أحد (ج ١٠/ ص ١٧٠) و الثاني قتله الأول و قتل هو الثالث و الرابع فقسطت الدية (١) على الثلاثة فاستحق (٢) منها بحسب ما جنى (٣) عليه و الثالث (ج ١٠/ ص ١٧١) قتله اثنان و قتل هو واحدا فاستحق ثلثين كذلك و الرابع قتله الثلاثة فاستحق تمام الدية تعليل بموضع النزاع إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله- و ربما قيل بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم جميعا في سببية قتله (ج ١٠/ ص ١٧٢) و إنما نسبها إلى الثالث لأن الثاني استحق على الأول ثلث الدية- فيضيف إليه ثلثا آخر و يدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر و يدفعه إلى الرابع- و هذا مع مخالفته لظاهر الرواية لا يتم في الآخرين- لاستلزامه كون دية الثالث على الأولين و دية الثاني على الأول- إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مر إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له فيقرب إلا أنه خلاف الظاهر- و في رواية أخرى رواها «سهل بن زياد عن ابن شمون عن عبد الله الأصم عن مسمع عن أبي عبد الله ع أن عليا ع قال: (ج ١٠/ ص ١٧٣) للأول ربع الدية و للثاني ثلث الدية و للثالث نصف الدية و للرابع الدية كاملة و جعل ذلك كله على عاقلة المزدحمين» و وجهت بكون البئر حفرت عدوانا و الافتراس مستندا إلى الازدحام المانع من التخلص فالأول
[١] اى دية الثانى.
[٢] اى الثانى.
[٣] الثلث و سقط بقدر ما جنى هو على غيره.