الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤
جعفر الباقر عن علي ع: في ستة غلمان بالفرات فغرق منهم واحد و بقي خمسة- فشهد اثنان منهم على ثلاثة أنهم غرقوه- و بالعكس شهد الثلاثة على الاثنين أنهم غرقوه فحكم أن الدية أخماس على كل (١) واحد منهم خمس بنسبة الشهادة» (ج ١٠/ ص ١٤٨) و هي أيضا مع ضعف سندها قضية في واقعة مخالفة لأصول المذهب فلا يتعدى و الموافق لها من الحكم أن شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الولي و عدالتهم قبلت ثم لا تقبل شهادة الآخرين للتهمة- و إن كانت الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم- لم تقبل شهادة أحدهم مطلقا و يكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة- و اعلم أن عادة الأصحاب جرت بحكاية هذه الأحكام هنا بلفظ الرواية (ج ١٠/ ص ١٤٩) نظرا إلى مخالفتها للأصل و احتياجها أو بعضها في ردها إليه- إلى التأويل أو التقييد أو للتنبيه على مأخذ الحكم المخالف للأصل و قد يزيد بعضهم التنبيه على ضعف المستند تحقيقا لعذر اطراحها.
الخامسة يضمن معلم السباحة
المتعلم الصغير غير البالغ- لو جنى عليه بها في ماله لأنه شبيه عمد سواء فرط أم لا- على ما يقتضيه إطلاق العبارة و يؤيده ما روي من ضمان الصانع و إن اجتهد (ج ١٠/ ص ١٥٠) و في القواعد علل الضمان بالتفريط و مقتضاه أنه لو لم يفرط فلا ضمان و توقف في التحرير في الضمان على تقدير عدمه- هذا إذا كان قد دفعه إليه وليه و من بحكمه و إلا ضمن الصغير مطلقا قطعا و في حكمه المجنون بخلاف البالغ الرشيد فإنه لا يضمنه و إن فرط لأنه في يد نفسه- و لو بنى مسجدا في الطريق ضمن للعدوان بوضعه فيما لا يصح الانتفاع فيه بما ينافي الاستطراق- إلا أن يكون الطريق واسعا- زائدا عن القدر المحتاج إليه للاستطراق كزاوية في الطريق أو كونه زائدا عن المقدر شرعا (ج ١٠/ ص ١٥١) و اعلم أن الطريق مؤنث سماعي فكان ينبغي إلحاق التاء في خبره- و يأذن الإمام له في عمارته فلا ضمان حينئذ و هذا يدل على عدم جواز إحياء الزائد من الطريق عن المقدر بدون إذن الإمام و في الدروس أطلق جواز إحياء الزائد و غرسه و البناء فيه و كذا أطلق في التحرير جواز وضع المسجد في القدر الزائد و هو حسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق و إلا فالمنع أحسن- و يضمن واضع الحجر في ملك غيره مطلقا إذا حصل بسببه جناية- أو طريق مباح عبثا أو لمصلحة نفسه أو ليتضرر به المارة أما لو وضعه لمصلحة عامة كوضعه في الطين ليطأ الناس عليه- أو سقف به ساقية فيها و نحوه فلا ضمان لأنه محسن و به قطع في التحرير
السادسة لو وقع حائطه المائل بعد علمه بميله
إلى الطريق (ج ١٠/ ص ١٥٢) أو ملك الغير- و تمكنه من إصلاحه بعد العلم و قبل الوقوع- أو بناه مائلا إلى الطريق ابتداء و مثله ما لو بناه على غير أساس مثله- ضمن ما يتلف بسببه من نفس أو مال- و إلا يتفق ذلك بقيوده أجمع بأن لم يعلم بفساده حتى وقع مع كونه مؤسسا على الوجه المعتبر في مثله أو علم و لكنه لم يتمكن من إصلاحه حتى وقع أو كان ميلة إلى ملكه أو ملك إذن فيه و لو بعد الميل- فلا ضمان لعدم العدوان إلا (ج ١٠/ ص ١٥٣) أن يعلم على تقدير علمه بفساده كميله إلى ملكه بوقوع أطراف الخشب و الآلات إلى
[١] روى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، و السكونى عن الصادق عليه السلام عن على السلام انّه قضى فى ستة غلمان كانوا فى الفرات فغرق واحد فشهد الاثنان على الثلاثة انهم غرقوه و شهد الثلاثة على الاثنين فقضى بالدية ثلاثة اخماس على الاثنين، و خمسين على الثلاثة، و كذا فى شرح الشرايع ايضا. و لا يخفى انّه يخالف قول الشارح هنا انّه على كل واحد خمس فتامل.