الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٣
وحدها حيث فعلت ذلك مختاره و هذا هو الأقوى- و لا يشكل بما أورده المصنف في الشرح من أن الإكراه على القتل لا يسقط الضمان و أن القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل (ج ١٠/ ص ١٣٦) غالبا فيجب القصاص لأن الإكراه الذي لا يسقط الضمان- ما كان معه قصد المكره إلى الفعل و بالإلجاء يسقط ذلك فيكون كالآلة و من ثم وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء و القمص لا يستلزم الوقوع (١) بحسب ذاته (ج ١٠/ ص ١٣٧) فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات- نعم لو فرض استلزامه له (٢) قطعا و قصدته توجه القصاص إلا أنه خلاف الظاهر.
الرابعة «روى عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله ع: في لص جمع ثيابا و وطئ امرأة و قتل ولدها فقتلته
المرأة أنه هدر- أي دمه باطل لا عوض له- و في ماله أربعة آلاف درهم عوضا عن البضع- و يضمن مواليه و ورثته دية الغلام الذي قتله»- و وجه الأول أنه محارب يقتل (ج ١٠/ ص ١٣٨) إذا لم يندفع إلا به (ج ١٠/ ص ١٣٩) و بحمل المقدر من الدراهم على أنه مهر أمثالها بناء على أنه لا يتقدر بالسنة لأنه جناية يغلب فيها جانب المالية كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب و إن تجاوزت دية الحر- و وجه ضمان دية الغلام مع أنه مقتول عمدا فوات محل القصاص (٣) و قد تقدم و بهذا التنزيل لا تنافي الرواية (ج ١٠/ ص ١٤٠) الأصول لكن لا يتعين ما قدر فيها من عوض البضع و لو فرض قتل المرأة له قصاصا عن ولدها سقط غرم الأولياء أو أسقطنا الحق لفوات محل القصاص فلا دية و إن قتلته دفاعا أو (ج ١٠/ ص ١٤١) قتلته لا لذلك قيدت به- و عنه ع بالطريق السابق في صديق عروس قتله الزوج- لما وجده عندها في الحجلة ليلة العرس- فقتلت المرأة الزوج- أنها تقتل به أي بالزوج- و تضمن دية الصديق بناء على أنها سبب تلفه لغرورها إياه- و الأقرب أنه أي الصديق هدر إن علم بالحال لأن للزوج قتل من يجد في داره للزنا فسقط القود عن الزوج- و يشكل بأن دخوله أعم من قصد الزنى و لو سلم منعنا الحكم بجواز قتل مريده مطلقا و الحكم المذكور في الرواية مع ضعف (ج ١٠/ ص ١٤٢) سندها في واقعة مخالفا للأصول فلا يتعدى فلعله علم بموجب ذلك- «و روى محمد بن قيس عن أبي جعفر ع قال: قضى أمير المؤمنين ع في أربعة سكارى فجرح اثنان منهم و قتل اثنان و لم يعلم القاتل و الجارح- يضمنهما الجارحان بعد وضع جراحاتهما من الدية» (ج ١٠/ ص ١٤٣) و في الرواية مع اشتراك محمد بن قيس الذي يروي عن الباقر ع بين الثقة و غيره عدم استلزام الاجتماع المذكور و الاقتتال كون القاتل هو المجروح و بالعكس فيختص حكمها بواقعتها لجواز علمه ع بما أوجبه نعم يمكن الحكم بكون ذلك لوثا- يثبت الفعل بالقسامة من عمد أو خطأ و قتل و جرح- و أما ما استشكله المصنف في الشرح على الرواية من أنه إذا (ج ١٠/ ص ١٤٤) حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لا يستعدي منهما و أن إطلاق (ج ١٠/ ص ١٤٥) الحكم بأخذ دية الجرح و إهدار الدية لو ماتا لا يتم أيضا- و كذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما لأن موجب العمد القصاص فيمكن دفعه بكون القتل وقع منهما حالة السكر فلا يوجب إلا الدية على أصح القولين و فرض الجرح غير قاتل كما هو ظاهر (ج ١٠/ ص ١٤٦) الرواية و وجوب دية الجرح لوقوعه أيضا من السكران كالقتل- أو لفوات محل القصاص (ج ١٠/ ص ١٤٧) و الحق الاقتصار على الحكم باللوث و إثبات ما يوجبه فيهما- «و عن أبي
[١] اى وقوع الراكب و سقوطه.
[٢] اى للوقوع و السقوط.
[٣] و كون الدية على الاقرب فالاقرب بعد فوات المحل كما سبق.