الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤
إن سبق في الجناية لسبق استحقاقه إصبع الجاني قبل تعلق حق الثاني باليد المشتملة عليها- ثم يستوفى لصاحب اليد الباقي من اليد و يؤخذ دية الإصبع لعدم استيفاء تمام حقه فيدخل فيما تقدم من القاعدة لوجوب الدية لكل عضو مفقود- و لو بدأ الجاني بقطع اليد قطعت يده للجناية الأولى- و ألزمه الثاني دية إصبع لفوات محل القصاص
الفصل الثالث في اللواحق
الواجب في قتل العمد القصاص
لا أحد الأمرين من الدية و القصاص- كما زعمه بعض العامة لقوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ و قوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ فِي الْقَتْلىٰ الْحُرُّ بِالْحُرِّ الآية «و صحيحة الحلبي و عبد الله بن سنان عن الصادق ع (ج ١٠/ ص ٩٠) قال: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية و أحب ذلك القاتل فالدية» إلى آخره- نعم لو اصطلحا على الدية جاز للخبر و لأن القصاص حق- فيجوز الصلح على إسقاطه بمال- و يجوز الزيادة عنها أي عن الدية- و النقيصة مع التراضي أي تراضى الجاني و الولي لأن الصلح إليهما فلا يتقدر إلا برضاهما- و في وجوبها أي الدية على الجاني بطلب الولي وجه- بل قول لابن الجنيد لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية فيجب مع القدرة «و لرواية الفضيل عن الصادق ع قال: و العمد هو القود أو رضا ولي المقتول و لا بأس به» و على التعليل لا يتقدر بالدية بل لو طلب منه أزيد و تمكن منه وجب
و لو جنى على الطرف و مات و اشتبه استناد الموت إلى الجناية
فلا قصاص في النفس للشك في سببه بل في الطرف خاصة- و يستحب إحضار شاهدين عند الاستيفاء احتياطا في إيقاعه على الوجه المعتبر- و للمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء فينكره الولي فيدفع بالبينة
و تعتبر الآلة
أي تختبر بوجه يظهر حالها- حذرا من أن يكون (ج ١٠/ ص ٩١) قد وضع المستوفي فيها السم و خصوصا في الطرف لأن البقاء معه مطلوب و السم ينافيه غالبا- فلو حصل منها أي من الآلة المقتص بها في الطرف- جناية بالسم ضمن المقتص إن علم به و لو كان القصاص في النفس أساء و استوفى و لا شيء عليه
و لا يقتص إلا بالسيف
فيضرب العنق لا غير إن كان الجاني أبانه و إلا ففي جوازه نظر من صدق استيفاء النفس بالنفس- و زيادة الاستيفاء و بقاء حرمة الآدمي بعد موته و استقرب (ج ١٠/ ص ٩٢) في القواعد المنع
و لا يجوز التمثيل به
أي بالجاني بأن يقطع بعض أعضائه- و لو كانت جنايته تمثيلا أو وقعت بالتغريق و التحريق و المثقل بل يستوفى جميع ذلك بالسيف- و قال ابن الجنيد يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها لقوله تعالى بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و هو متجه لو لا الاتفاق على خلافه- نعم قد قيل و القائل الشيخ في النهاية و أكثر المتأخرين إنه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه و قتله- يقتص الولي منه في الطرف ثم يقتص في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات متعددة لأن ذلك بمنزلة جنايات متعددة و قد وجب القصاص