الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٧
الشرعي و هو منتف و يحتمل وجوب دية الذمي- لأنه أقرب منه إلى الإسلام فلا أقل من كون ديته كديته مع أصالة البراءة من الزائد و هو ضعيف. (ج ١٠/ ص ٦٤) و منها انتفاء الأبوة فلا يقتل الوالد و إن علا بابنه و إن نزل «لقوله ص: لا يقاد لابن من أبيه» و البنت كالابن إجماعا أو بطريق أولى و في بعض الأخبار «عن الصادق ع:
لا يقتل والد بولده» و يقتل الولد بوالده و هو شامل للأنثى- و علل أيضا بأن الأب كان سببا في وجود الولد فلا يكون الولد سببا في عدمه و هو لا يتم في الأم
و يعزر الوالد بقتل الولد
و يكفر و تجب الدية لغيره من الورثة- و يقتل باقي الأقارب بعضهم ببعض كالولد بوالده و الأم بابنها- و الأجداد من قبلها و إن كانت لأب و الجدات مطلقا و الإخوة و الأعمام و الأخوال و غيرهم- و لا فرق في الوالد بين المساوي لولده في الدين و الحرية و المخالف (ج ١٠/ ص ٦٥) فلا يقتل الأب الكافر بولده المسلم و لا الأب العبد بولده الحر للعموم- و لأن المانع شرف الأبوة نعم لا يقتل الولد المسلم بالأب الكافر و لا الحر بالعبد لعدم التكافؤ
٤٠٧
و منها كمال العقل
فلا يقتل المجنون بعاقل و لا مجنون
سواء كان الجنون دائما أم أدوارا إذا قتل حال جنونه و الدية ثابتة على عاقلته لعدم قصده القتل فيكون كخطإ العاقل «و لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال: كان أمير المؤمنين ع يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا»- و كما يعتبر العقل في طرف القاتل كذا يعتبر في طرف المقتول- فلو قتل العاقل مجنونا لم يقتل به بل الدية إن كان القتل عمدا أو شبهه- و إلا فعلى العاقلة نعم لو صال المجنون عليه و لم يمكنه دفعه إلا بقتله فهدر
و لا يقتل الصبي ببالغ و لا صبي
بل تثبت الدية على عاقلته- بجعل عمده خطأ محضا إلى أن يبلغ و إن ميز «لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال: عمد الصبي و خطؤه واحد» (ج ١٠/ ص ٦٦) «و عنه أن عليا ع كان يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة»- و اعتبر في التحرير مع البلوغ الرشد و ليس بواضح
و يقتل البالغ بالصبي
على أصح القولين لعموم النَّفْسَ بِالنَّفْسِ و أوجب أبو الصلاح في قتل البالغ الدية كالمجنون- لاشتراكهما في نقصان العقل و يضعف بأن المجنون خرج بدليل خارج- و إلا كانت الآية متناولة له بخلاف الصبي مع أن الفرق بينهما متحقق
و لو قتل العاقل [ثم جن]
من يثبت عليه بقتله القصاص- ثم جن اقتص منه و لو حالة الجنون لثبوت الحق في ذمته عاقلا فيستصحب كغيره من الحقوق.
و منها أن يكون المقتول محقون الدم
أي غير مباح القتل شرعا (ج ١٠/ ص ٦٧)
فمن أباح الشرع قتله لزنا أو لواط أو كفر لم يقتل به
قاتله و إن كان بغير إذن الإمام لأنه مباح الدم في الجملة- و إن توقفت المباشرة على إذن الحاكم فيأثم بدونه خاصة- و الظاهر عدم الفرق بين استيفائه بنوع القتل الذي عينه الشارع- كالرجم و السيف و غيره لاشتراك الجميع في الأمر المطلوب شرعا- و هو إزهاق الروح- و لو قتل من وجب عليه قصاص غير الولي قتل به لأنه محقون الدم بالنسبة إلى غيره