الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥
عبدين لمالكين يستوعب كل منهما قيمته (ج ١٠/ ص ٥٣) أو قتل حرا و عبدا كذلك فإن موليي العبدين يشتركان فيه- ما لم يسبق مولى الأول إلى استرقاقه قبل جنايته على الثاني فيكون لمولى الثاني و كذا ولي الحر و مولى العبد و لو اختار الأول المال و رضي به المولى تعلق حق الثاني برقبته- و قيل يقدم الأول لأن حقه أسبق و يسقط الثاني لفوات محل استحقاقه و الأول أقوى
و منها التساوي في الدين
فلا يقتل مسلم بكافر
حربيا كان الكافر أم ذميا و معاهدا كان الحربي أم لا- و لكن يعزر القاتل بقتل الذمي و المعاهد لتحريم قتلهما- و يغرم دية الذمي و يستفاد من ذلك جواز قتل الحربي بغير إذن الإمام و إن توقف جواز جهاده (ج ١٠/ ص ٥٤) عليه و يفرق بين قتله و قتاله جهادا و هو كذلك لأن الجهاد من وظائف الإمام و هذا يتم في أهل الكتاب لأن جهادهم يترتب عليه أحكام غير القتل تتوقف على الحاكم أما غيرهم فليس في جهاده إلا القتل أو الإسلام و كلاهما لا يتوقف تحقيقه على الحاكم- لكن قد يترتب على القتل أحكام أخر مثل أحكام ما يغنم منهم و نحوه و تلك وظيفة الإمام أيضا- و قيل و القائل جماعات من الأصحاب منهم الشيخان و المرتضى (ج ١٠/ ص ٥٥) و المحقق و العلامة في أحد قوليه و المصنف في الشرح مدعيا الإجماع- فإن المخالف ابن إدريس و قد سبقه الإجماع- أنه إن اعتاد قتل أهل الذمة اقتص منه بعد رد فاضل ديته و مستند هذا القول مع الإجماع المذكور «رواية إسماعيل بن الفضل عن الصادق ع قال: سألته عن دماء اليهود و النصارى و المجوس هل عليهم و على من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين و أظهروا العداوة لهم و الغش قال لا إلا أن يكون معتادا لقتلهم قال و سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة و أهل الكتاب إذا قتلهم قال لا إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل و هو صاغر- و إنه مفسد في الأرض بارتكاب قتل من حرم الله قتله»- و العجب أن ابن إدريس احتج على مذهبه بالإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر و هو استدلال في مقابلة الإجماع ٤٠٥ قال المصنف في الشرح و الحق أن هذه المسألة إجماعية فإنه لم يخالف فيها أحد سوى ابن (ج ١٠/ ص ٥٦) إدريس و قد سبقه الإجماع و لو كان هذا الخلاف مؤثرا في الإجماع- لم يوجد إجماع أصلا و الإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر يختص بغير المعتاد و أعجب من ذلك نقل المصنف ذلك قولا مشعرا بضعفه بعد ما قرره من الإجماع عليه مع أن تصنيفه لهذا الكتاب بعد الشرح و احتج في المختلف لابن إدريس «برواية محمد بن قيس عن الباقر ع قال: لا يقاد مسلم بذمي» و أجاب بأنه مطلق فيحمل على المفصل و فيه أنه نكرة في سياق النفي فيعم (ج ١٠/ ص ٥٧) و معه يخص العام بالمخصص المفصل و المناقشة لفظية و الأقوى المشهور- ثم اختلف القائلون بقتله فمنهم من جعله قودا كالشيخ و من تبعه فأوجبوا رد الفاضل من ديته- و منهم من جعله حدا لفساده و هو العلامة في المختلف و قبله ابن الجنيد و أبو الصلاح و يمكن الجمع بين الحكمين فيقتل لقتله و إفساده و يرد الورثة الفاضل- و تظهر فائدة القولين في سقوط القود بعفو الولي و توقفه على طلبه على الأول دون الثاني و على الأول ففي توقفه (ج ١٠/ ص ٥٨) على طلب جميع أولياء المقتولين أو الأخير خاصة وجهان منشأهما كون