الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣
تساوت قيمتهما أم اختلفت
و تقتل الأمة بالحر و الحرة و بالعبد و الأمة
مطلقا- و في اعتبار القيمة هنا أي في قتل المملوك مثله قول فلا يقتل الكامل بالناقص إلا مع رد التفاوت على سيد الكامل لأن ضمان المملوك يراعى فيه المالية فلا يستوفى الزائد بالناقص بل بالمساوي- و يحتمل جواز القصاص مطلقا من غير رد لقوله تعالى- النَّفْسَ بِالنَّفْسِ و قوله الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ أما قتل (ج ١٠/ ص ٤٥) الناقص بالكامل فلا شبهه فيه و لا يلزم مولاه الزائد عن نفسه مطلقا
و لا يقتل الحر بالعبد
إجماعا و عملا بظاهر الآية «و صحيحة الحلبي و غيره عن الصادق ع: لا يقتل الحر بالعبد»- و رواه العامة عن النبي ص و ادعى في الخلاف إجماع الصحابة عليه- و هذا الحكم ثابت له و إن اعتاد قتل العبيد عملا بعموم الأدلة و إطلاقها- و قيل و القائل الشيخ و جماعة- إن اعتاد قتلهم قتل حسما لجرأته و فساده و استنادا إلى روايات لا تنهض (ج ١٠/ ص ٤٦) في مخالفة ظاهر الكتاب و صحيح الأخبار و فتوى أكثر الأصحاب- و على هذا القول فالمرجع في الاعتياد إلى العرف و هل يرد على أولياء الحر ما فضل من ديته عن قيمة المقتول الذي تحققت به العادة- قيل نعم نظرا إلى زيادته عنه كما لو قتل امرأة و الأخبار خالية من ذلك و التعليل بقتله لإفساده لا يقتضيه
و لو قتل المولى عبده
أو أمته- كفر كفارة القتل و عزر و لا يلزمه شيء غير ذلك على الأقوى و قيل تجب الصدقة بقيمته استنادا إلى رواية ضعيفة و يمكن حملها على الاستحباب- و قيل إن اعتاد ذلك قتل ٤٠٣ كما لو اعتاد قتل غير مملوكه للأخبار السابقة و هي مدخولة السند فالقول بعدم قتله مطلقا أقوى
و إذا غرم الحر قيمة العبد أو الأمة
بأن كانا لغيره- لم يتجاوز بقيمة العبد دية الحر و لا بقيمة المملوكة دية الحرة «لرواية الحلبي (ج ١٠/ ص ٤٧) عن أبي عبد الله ع: إذا قتل الحر العبد غرم قيمته و أدب- قيل فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم قال لا يجاوز بقيمة عبد دية الأحرار»
و لا يضمن المولى جناية عبده
على غيره لأن المولى لا يعقل عبدا- و له الخيار إن كانت الجناية صدرت عن المملوك خطأ بين فكه بأقل الأمرين من أرش الجناية و قيمته لأن الأقل إن كان هو الأرش فظاهر و إن كانت القيمة فهي بدل من العين فيقوم مقامها- و إلا لم تكن بدلا و لا سبيل إلى الزائد لعدم عقل المولى و قيل بأرش الجناية مطلقا و الأول أقوى- و بين تسليمه إلى المجني عليه أو وليه ليسترقه أو يسترق منه ما قابل جنايته- و في العمد التخيير في الاقتصاص منه أو استرقاقه للمجني عليه أو وليه- و المدبر في جميع ذلك كالقن فيقتل إن قتل عمدا حرا أو عبدا أو يدفع إلى ولي المقتول يسترقه أو يفديه مولاه بالأقل كما مر- ثم إن فداه أو بقي منه شيء بعد أرش الجناية بقي على تدبيره و إلا بطل و لو مات مولاه قبل استرقاقه و فكه فالأقوى انعتاقه لأنه (ج ١٠/ ص ٤٨) لم يخرج عن ملكه بالجناية فعلا و حينئذ فيسعى في فك رقبته من الجناية- إن لم توجب قتله حرا- و كذا المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا و لو أدى شيئا منها تحرر منه بحسابه فإذا قتل حرا عمدا قتل به و إن قتل مملوكا فلا قود و تعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة فيسعى في نصيب الحرية و يستوفى الباقي منه أو يباع فيه- و لو كان القتل خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية و المولى بالخيار في الباقي كما مر سواء أدى نصف ما عليه فصاعدا أم لا (ج ١٠/ ص ٤٩) و كذا القول في كل مبعض- و لا يقتل المبعض مطلقا بمن انعتق منه أقل مما انعتق من