الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠
أقل الأمرين (١) من أجرة المثل و مما ادعاه لأن الأقل إن كان الأجرة فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين المالك و إن كان ما يدعيه العامل فلاعترافه بعدم استحقاقه للزائد و براءة ذمة المالك منه (ج ٤/ ص ٤٥٢) و الحال أنهما معترفان بأن عمله بجعل في الجملة و أنه عمل محترم فتثبت له الأجرة إن لم ينتف بعضها بإنكاره- إلا أن يزيد ما ادعاه المالك عن أجرة المثل فتثبت الزيادة لاعترافه باستحقاق العامل إياها و العامل لا ينكرها- و قال الشيخ نجيب الدين ابن نما رحمه الله إذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل- ثبت ما ادعاه هو لأصالة عدم الزائد- و اتفاقهما على العقد المشخص بالعوض المعين و انحصاره في دعواهما- فإذا حلف المالك على نفي ما ادعاه العامل ثبت مدعاه لقضية الحصر و هو قوي كمال الإجارة إذا اختلفا في قدره- و قيل يتحالفان لأن كلا منهما مدع و مدعى عليه فلا ترجيح لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر و يثبت الأقل كما مر- و التحقيق أن اختلافهما في القدر إن كان مجردا عن التسمية بأن قال العامل إني استحق مائة من جهة الجعل الفلاني فأنكر المالك و ادعى أنه خمسون فالقول قول المالك لأنه منكر محض و الأصل براءته من الزائد كما يقدم قوله لو أنكر أصل الجعل و لا يتوجه اليمين هنا من طرف العامل أصلا (ج ٤/ ص ٤٥٣) و إن قال جعلت لي مائة فقال المالك بل خمسين ففيه الوجهان الماضيان في الإجارة- و الأقوى تقديم قول المالك أيضا لاتفاقهما على صدور الفعل بعوض و اختلافهما في مقداره خاصة فليس كل منهما مدعيا لما ينفيه الآخر- و إن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة فادعى المالك جعل شيء معين يساوي خمسين و ادعى العامل جعل غيره مما يساوي مائتين فالتحالف هنا متعين لأن كلا منهما يدعي ما ينكره الآخر- إلا أن ذلك نشأ من اختلاف الجعل جنسا أو وصفا لا من اختلافه قدرا و إذا فرض اختلاف الجنس فالقول بالتحالف أولى و إن تساويا قيمة و إنما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم لأن جماعة كالمحقق و العلامة شركوا بينه و بين الاختلاف قدرا في الحكم (٢) و ليس بواضح-
[١] كما لو ادعى العامل اثنى عشر و المالك عشرة فيحلف المالك، لاصالة براءته من الزايد و حينئذ يثبت اجرة المثل على المالك لعمل العامل، لانّه عمل محترم و اجرة المثل اما ان يكون مساويا لما يدعيه العامل او زايدا عليه او ناقصا عنه، و على الاول لا اشكال و لهذا لم يتوجه الشارح و المصنف، و على الثانى و الثالث اشكال و لهذا بيّنا حكمها. [٢] اى حلف المالك.