الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٤
و لا حكم لامتناع المجنون أما لو كان عن فطرة قتل مطلقا- (١) و لا يصح له تزويج ابنته المولى عليها بل مطلق ولده لأنه محجور عليه في نفسه فلا تثبت ولايته على غيره و لأنه كافر و ولاية الكافر مسلوبة عن المسلم- قيل و لا أمته مسلمة كانت الأمة أم كافرة لما ذكر (ج ٩/ ص ٣٤٨) في البنت و استقرب في التحرير بقاء ولايته عليها مطلقا مع جزمه في القواعد بزوالها كالولد و حكايته هنا قولا يشعر بتمريضه- نظرا إلى الأصل و قوة الولاية المالكية مع الشك في المزيل و ثبوت الحجر يرفع ذلك كله.
و منها الدفاع عن النفس و المال و الحريم
و هو جائز في الجميع مع عدم ظن العطب و واجب في الأول و الأخير بحسب القدرة- و مع العجز يجب الهرب مع الإمكان إما الدفاع عن المال فلا يجب (ج ٩/ ص ٣٤٩) إلا مع اضطراره إليه و كذا يجوز الدفع عن غير من ذكر مع القدرة و الأقرب وجوبه مع الضرورة و ظن السلامة- معتمدا في الدفاع مطلقا- على الأسهل فالأسهل كالصياح ثم الخصام ثم الضرب ثم الجرح ثم التعطيل ثم التدفيف-
و دم المدفوع هدر
حيث يتوقف الدفاع على قتله و كذا ما يتلف من ماله إذا لم يمكن بدونه
و لو قتل الدافع كان كالشهيد
في الأجر أما في باقي الأحكام من التغسيل و التكفين فكغيره- و لا يبدأ إلا مع العلم (ج ٩/ ص ٣٥٠) أو الظن بقصده و لو كف كف عنه فإن عاد عاد فلو قطع يده مقبلا و رجله مدبرا ضمن الرجل فإن سرتا ضمن النصف قصاصا أو دية (ج ٩/ ص ٣٥١) و لو أقبل بعد ذلك فقطع عضوا ثالثا رجع الضمان إلى الثلث.
و لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه
أو ولده- من ينال دون الجماع فله دفعه بما يرجو معه الاندفاع كما مر- فإن أتى الدفع عليه و أفضى إلى قتله حيث لم يمكن دفعه بدونه- فهو هدر و لو قتله في منزله فادعى القاتل إرادة المقتول نفسه أو ماله أو ما يجوز مدافعته عنه و أنه لم يندفع إلا بالقتل- فعليه البينة أن الداخل كان معه سيف مشهور مقبلا على رب المنزل و إن لم تشهد بقصده القتل لتعذر العلم به فيكتفى بذلك (ج ٩/ ص ٣٥٢) لدلالة القرائن عليه المرجحة لصدق المدعي
و لو اطلع على عورة قوم
و لو إلى وجه امرأة ليست بمحرم للمطلع- فلهم زجره فإن امتنع و أصر على النظر جاز لهم رميه بما يندفع به فإن فعلوا فرموه بحصاة و نحوها فجني عليه كان هدرا- و لو بدروه من غير زجر ضمنوه- و الرحم الذي يجوز نظره للمطلع عليهم- يزجر لا غير- إلا أن يكون المنظور امرأة مجردة فيجوز رميه بعد زجره كالأجنبي لمساواته له في تحريم نظر العورة و يجب التدرج في المرمي به من الأسهل إلى الأقوى- على وجه ينزجر به فإن لم يندفع إلا برميه بما يقتله فهدر و لا فرق (ج ٩/ ص ٣٥٣) بين المطلع من ملك المنظور و غيره حتى الطريق و ملك الناظر- و لو كان المنظور في الطريق لم يكن له رمي
[١] جنّ أم لا.