الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨
إليه الثمن لم تحصل العقوبة و لتكون الصدقة مكفرة لذنبه- و فيه نظر لأن العقوبة بذلك غير متحققة بل الظاهر خلافها لتعليل بيعها في الأخبار في بلد لا تعرف فيه كي لا يعير بها (ج ٩/ ص ٣١١) و عقوبة الفاعل حاصلة بالتعزير و تكفير الذنب متوقف على التوبة و هي كافية- و وجه الثاني أصالة بقاء الملك على مالكه و البراءة من وجوب الصدقة و الأخبار خالية عن تعيين ما يصنع به و كذا عبارة جماعة من الأصحاب- ثم إن كان الفاعل هو المالك فالأصل في محله و إن كان غيره- فالظاهر أن تغريمه القيمة يوجب ملكه لها و إلا لبقي الملك بغير مالك- أو جمع للمالك بين العوض و المعوض و هو غير جائز- و في بعض الروايات ثمنها كما عبر المصنف و هو عوض (ج ٩/ ص ٣١٢) المثمن المقتضي لثبوت معاوضة و هو السر في تخصيص المصنف لهذه العبارة- و في بعض الروايات قيمتها و هي أيضا عوض و هذا هو الأجود- ثم إن كان بمقدار ما غرمه للمالك أو أنقص فالحكم واضح (ج ٩/ ص ٣١٣) و لو كان أزيد فمقتضى المعاوضة أن الزيادة له لاستلزامها انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه و يحتمل دفعها إلى المالك- لأن الحيوان ملكه و إنما أعطى عوضه للحيلولة فإذا زادت قيمته كانت له- لعدم تحقق الناقل للملك و لأن إثبات الزيادة للفاعل إكرام و نفع لا يليقان بحاله- و في المسألة احتمال ثالث و هو الصدقة بالزائد عما غرم و إن لم نوجبها في الأصل لانتقالها عن ملك المالك بأخذ العوض (ج ٩/ ص ٣١٤) و عدم انتقالها إلى ملك الفاعل لعدم وجود سبب الانتقال- و رد ما غرم إليه لا يقتضي ملك الزيادة فتتعين الصدقة- و يدل على عدم ملكهما عدم اعتبار إذنهما في البيع- و يضعف باستلزامه بقاء الملك بلا مالك (ج ٩/ ص ٣١٥) و أصالة عدم انتقاله بعد تحققه في الجملة و إن لم يتعين و عدم استئذانهما بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الإجبارية و على تقدير انتقالها إلى الفاعل ففي وقت الانتقال وجهان (ج ٩/ ص ٣١٦) أحدهما أنه بمجرد الفعل لأنه السبب التام في الغرم- فيكون هو الناقل و لاعتبار قيمتها عنده- و الثاني كونه وقت دفع العوض ليتحقق به المعاوضة الإجبارية- و تظهر الفائدة فيما لو تلفت قبل دفع العوض فعلى الأول يكون من مال الفاعل و على الثاني من مال المالك (ج ٩/ ص ٣١٧) و فيما جني عليها قبله فالأرش للفاعل على الأول و للمالك على الثاني- و أما مؤنتها بعد دفع العوض إلى زمن البيع في غير البلد و أرشها و نماؤها فللفاعل إن قلنا بملكه بدفع العوض و كذا تلفها قبل البيع- فإنه عليه على كل حال- و احترز بالبالغ العاقل عن الطفل و المجنون فلا يتعلق بهما جميع هذه (ج ٩/ ص ٣١٨) الأحكام و إن تعلق بهما بعضها- أما التحريم فالظاهر تعلقه بمطلق الذكر كما سلف- و أما الحد فينتفى عن غير المكلف و إن أدب و يلزم من تحريمها وجوب إتلافها لئلا تشتبه كما هو الحكمة فيه فيستوي فيه الجميع أيضا- و بقي بيع ما لا يقصد لحمه و إخراجه و هو منفي في فعل الصغير لأن الحكم معلق في النصوص على فعل الرجل و ظاهر (ج ٩/ ص ٣١٩) الفتوى يوافقه- و أما المجنون فإن الرجل يتناوله و التقييد بالبالغ العاقل يخرجه و لعل اقتران الحكم في النصوص-