الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٤
أو يخرجه الحاكم من بيت المال.
الثانية عشرة لو تكررت السرقة
و لم يرافع بينها- فالقطع واحد لأنه حد فتتداخل أسبابه لو اجتمعت كالزنا و شرب الخمر- و هل هو بالأولى أو الأخيرة قولان- و تظهر الفائدة فيما لو عفا من حكم بالقطع له و الحق (ج ٩/ ص ٢٨٨) أنه يقطع على كل حال حتى لو عفا الأول قطع بالثاني و بالعكس هذا إذا أقر بها دفعة أو شهدت البينات بها كذلك- و لو شهدا عليه بسرقة ثم شهدا عليه بأخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدد القطع كالسابق لاشتراكهما في الوجه و هو كونه حدا فلا يتكرر بتكرر سببه إلى أن يسرق بعد القطع- و قيل تقطع يده و رجله لأن كل واحدة توجب القطع فتقطع اليد للأولى و الرجل للثانية و الأصل عدم التداخل- و لو أمسكت البينة الثانية حتى قطعت يده ثم شهدت ففي (ج ٩/ ص ٢٨٩) قطع رجله قولان أيضا و أولى بالقطع هنا لو قيل به ثم- و الأقوى عدم القطع أيضا لما ذكر و أصالة البراءة و قيام الشبهة الموجبة لدرء الحد و مستند القطع رواية بكير بن أعين عن الباقر ع و في الطريق ضعف
(ج ٩/ ص ٢٩٠) الفصل السادس في المحاربة
٣٨٤
و هي تجريد السلاح
برا أو بحرا ليلا أو نهارا لإخافة الناس في مصر و غيره من ذكر أو أنثى قوي أو ضعيف من أهل الريبة أم لا قصد الإخافة أم لا على أصح الأقوال لعموم الآية (١) (ج ٩/ ص ٢٩١) المتناول لجميع من ذكر و خالف ابن الجنيد فخص الحكم بالرجال- بناء على أن الضمير في الآية للذكور و دخول الإناث فيهم مجاز- و فيه مع تسليمه أن في صحيحة محمد بن مسلم من شهر السلاح و من عامة حقيقة للذكور و الإناث و الشيخان حيث شرطا كونه من أهل الريبة و عموم النص يدفعه و أخذ (ج ٩/ ص ٢٩٢) تجريد السلاح تبع فيه الخبر و إلا فالأجود عدم اعتباره فلو اقتصر على الحجر و العصا و الأخذ بالقوة فهو محارب لعموم الآية- و شمل إطلاقه كغيره الصغير و الكبير لعموم الأدلة- و يشكل في الصغير فإن الحد مشروط بالتكليف خصوصا القتل و شرط ابن الجنيد فيه البلوغ و رجحه المصنف في الشرح و هو حسن- لا الطليع للمحارب و هو الذي يرقب له من يمر بالطريق فيعلمه به أو يرقب له من يخاف عليه منه فيحذره منه- و الردء بكسر الراء فسكون الدال فالهمز و هو المعين له في ما يحتاج إليه من غير أن يباشر (ج ٩/ ص ٢٩٣) متعلق المحاربة فيما فيه أذى الناس و إلا كان محاربا
و لا يشترط في تحقق المحاربة أخذ النصاب
و لا الحرز و لا أخذ شيء للعموم
و تثبت المحاربة بشهادة ذكرين عدلين و بالإقرار
بها و لو مرة واحدة لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج فيبقى غيره على العموم- مع كمال المقر
[١] المائدة: الآية ٣٣.