الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١
أخذه النصاب و عدمه بل من عدم أخذه شيئا إلا أنه مخصوص بالأخذ إجماعا فيبقى الباقي على العموم (ج ٩/ ص ٢٦٠) و فيه نظر لأن تخصيصه بذلك مراعاة للجمع يقتضي (ج ٩/ ص ٢٦١) تخصيصه بالنصاب و الخبر الأول أوضح دلالة لأنه جعل قطعه كقطعة و جعله سارقا فيعتبر فيه شروطه «و كذا قول علي ع: إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» (ج ٩/ ص ٢٧٣) و قيل يعتبر النصاب في المرة الأولى خاصة لأنه بعدها مفسد- و الأظهر اشتراطه مطلقا- و يعزر النباش سواء أخذ أم لم يأخذ لأنه فعل محرما (ج ٩/ ص ٢٧٤) فيستحق التعزير- و لو تكرر منه النبش و فات الحاكم جاز قتله لمن قدر عليه من حيث إفساده «و قد روي: أن عليا ع أمر بوطء النباش بالأرجل حتى مات» و لو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع لأنه ليس بحرز له و العمامة من جملة الكفن المستحب فتعتبر معه في القيمة على الأقوى لا كغيره كما ذهب إليه العلامة استنادا إلى ما ورد في بعض الأخبار من أنها ليست من الكفن (ج ٩/ ص ٢٧٥) لأن الظاهر أنه يريد أنها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة معها مع الإجماع على أنها منه- ثم الخصم للنباش الوارث إن كان الكفن منه و الأجنبي إن كان منه و لو كان من بيت المال فخصمه الحاكم و من ثم (ج ٩/ ص ٢٧٦) لو ذهب الميت بسيل و نحوه و بقي الكفن رجع إلى أصله.
السابعة تثبت السرقة بشهادة عدلين
مفصلين لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط- أو الإقرار مرتين مع كمال المقر بالبلوغ و العقل و رفع الحجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال- و الفلس بالنسبة إلى تنجيزه- و حريته و اختياره فلا ينفذ إقرار (ج ٩/ ص ٢٧٧) الصبي و إن كان مراهقا و لا المجنون مطلقا و لا السفيه في المال و لكن يقطع و كذا المفلس لكن يتبع بالمال بعد زوال الحجر و لا العبد بدون موافقة المولى لتعلقه بمال الغير أما لو صدقه فالأقرب القطع و ثبوت المال و بدونه يتبع بالمال إذا أعتق و أيسر و لا المكره فيهما- و لو رد المكره على الإقرار السرقة بعينها لم يقطع على الأقوى- لأن وجود العين في يده لا يدل على السرقة و الإقرار وقع كرها فلا يعتد به- و قيل يقطع لأن ردها قرينة السرقة كدلالة قيء الخمر على شربها « (ج ٩/ ص ٢٧٨) و لحسنة سليمان بن خالد عن الصادق ع: في رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع قال نعم و لكن لو اعترف و لم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنه اعترف على العذاب»- و لا يخفى ضعف العمل بالقرينة في هذا الباب- و الفرق بين القيء و المجيء بالسرقة فإن القيء يستلزم الشرب بخلاف المتنازع فيه فإنه أعم منه- و أما الخبر فظاهر الدلالة إلا أن إثبات الحكم به مجردا مشكل- و لو رجع عن الإقرار بالسرقة اختيارا- بعد الإقرار مرتين (ج ٩/ ص ٢٧٩) لم يسقط الحد لثبوته بالإقرار السابق فلا يقدح فيه الإنكار كغيره من الحدود- و يكفي