الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠
كون الأشجار في غير حرز كالبساتين و الصحاري و هذا حسن مع أنه يمكن القدح (ج ٩/ ص ٢٥١) في الأخبار الدالة على عدم القطع بسرقة الثمر إذ ليس فيها خبر صحيح لكنها كثيرة و العمل بها مشهور و كيف كان فهو غير كاف في تخصيص ما عليه الإجماع فضلا عن النصوص الصريحة الصحيحة و لو كانت مراعاة بنظر المالك فكالمحرزة إن ألحقناه بالحرز.
الخامسة لا يقطع سارق الحر و إن كان صغيرا
لأنه لا يعد مالا- فإن باعه قيل و القائل الشيخ و تبعه العلامة قطع كما يقطع السارق لكن لا من حيث إنه سارق بل لفساده في الأرض- و جزاء المفسد القطع (ج ٩/ ص ٢٥٢) لا حد بسبب السرقة- و يشكل بأنه إن كان مفسدا فاللازم تخير الحاكم بين قتله و قطع يده و رجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه لا تعيين القطع خاصة- و ما قيل من أن وجوب القطع في سرقة المال إنما جاء لحراسته- و حراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى لا يتم أيضا لأن (ج ٩/ ص ٢٥٣) الحكم معلق على مال خاص يسرق على وجه خاص- و مثله لا يتم في الحر و مطلق صيانته غير مقصودة في هذا الباب- كما يظهر من الشرائط و حمل النفس عليه مطلقا لا يتم و شرائطه لا تنتظم في خصوصية سرقة الصغير و بيعه (ج ٩/ ص ٢٥٤) دون غيره من تفويته و إذهاب أجزائه فإثبات الحكم بمثل ذلك غير جيد و من ثم حكاه المصنف قولا- و على القولين لو لم يبعه لم يقطع و إن كان عليه ثياب أو حلي- تبلغ النصاب لثبوت يده عليها فلم تتحقق سرقتهما- نعم لو كان صغيرا على وجه لا تتحقق له اليد اتجه القطع بالمال- و مثله سرقة الكبير بمتاعه و هو نائم أو سكران أو مغمى عليه أو مجنون- و يقطع سارق المملوك الصغير حدا إذا بلغت قيمته النصاب- و إنما أطلقه (ج ٩/ ص ٢٥٥) كغيره بناء على الغالب و احترز بالصغير عما لو كان كبيرا مميزا- فإنه لا يقطع بسرقته إلا أن يكون نائما أو في حكمه أو أعجميا لا يعرف سيده من غيره لأنه حينئذ كالصغير- و لا فرق بين القن و المدبر و أم الولد دون المكاتب لأن ملكه غير تام إلا أن يكون مشروطا فيتجه إلحاقه بالقن بل يحتمل في المطلق أيضا إذا بقي منه ما يساوي النصاب لأنه في حكم المملوك في كثير من الأحكام.
السادسة يقطع سارق الكفن من الحرز
و منه القبر بالنسبة إليه- «لقول أمير المؤمنين ع: يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق (ج ٩/ ص ٢٥٦) الأحياء» «و في صحيحة حفص بن البختري عن الصادق ع:
حد النباش حد السارق»- و هل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصاب قولان مأخذهما إطلاق (ج ٩/ ص ٢٥٧) الأخبار هنا و اشتراط مقدار النصاب في مطلق السرقة فيحمل هذا المطلق عليه أو يحمل (ج ٩/ ص ٢٥٨) على إطلاقها تغليظا عليه لشناعة فعله- و قوله و الأولى اشتراط بلوغ النصاب يدل على ميلة إلى عدم الاشتراط لما ذكرناه و لظاهر الخبر الصحيح المتقدم فإنه جعل حده حد السارق و هو (ج ٩/ ص ٢٥٩) أعم من