الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨
و إلا يسمعهما- فالمعتبر ما سمع من الأولى و الأخيرة- و لو سمع الثانية بعد الشروع في العمل فله من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع- و من الثانية بنسبة الباقي
و إنما يستحق الجعل على الرد بتسليم المردود
إلى مالكه مع الإطلاق أو التصريح بالجعل على إيصاله إلى يده- فلو جاء به إلى باب منزل المالك فهرب فلا شيء للعامل لعدم إتمامه العمل الذي هو شرط الاستحقاق- و مثله ما لو مات قبل وصوله إلى يده و إن كان بداره- مع احتمال الاستحقاق هنا لأن المانع من قبل الله تعالى لا من قبل العامل و لو كان الجعل على إيصاله إلى البلد أو إلى منزل المالك- استحق الجميع بالامتثال- و لا يستحق الأجرة إلا ببذل الجاعل أي استدعاؤه الرد سواء كان مع بذل عوض أم لا- فلو رد بغيره كان متبرعا لا عوض له مطلقا (١) و كذا لو رد من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع أو بقصد يغاير ما بذله المالك جنسا أو وصفا (ج ٤/ ص ٤٤٦) و لو رد بنية العوض مطلقا (٢) و كان ممن يدخل في عموم الصيغة أو إطلاقها ففي استحقاقه قولان منشأهما فعله متعلق الجعل- مطابقا لصدوره من المالك على وجه يشمله و أنه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع و قد وقع بإذن الجاعل فقد وجد المقتضي- و المانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل و مثله يشك في مانعيته لعدم الدليل عليه فيعمل المقتضي عمله و من أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع إذ لا عبرة بقصده من دون جعل المالك و عدم سماعه في قوة عدمه عنده- و فصل ثالث ففرق بين من رد كذلك عالما بأن العمل بدون (ج ٤/ ص ٤٤٧) الجعل تبرع و إن قصد العامل العوض و بين غيره لأن الأول متبرع محضا بخلاف الثاني و استقرب المصنف الأول و التفصيل متجه
مسائل
كلما لم يعين جعل
إما لتركه أصلا بأن استدعى الرد و أطلق أو لذكره مبهما كما سلف- فأجرة المثل لمن عمل مقتضاه- سامعا للصيغة غير متبرع بالعمل إلا أن يصرح بالاستدعاء مجانا فلا شيء- و قيل لا أجرة مع إطلاق الاستدعاء و الأول أجود نعم لو كان العمل مما لا أجرة له عادة لقلته فلا شيء للعامل كمن أمر غيره (٣) (ج ٤/ ص ٤٤٨) بعمل من غير أن يذكر له أجرة- إلا في رد الآبق من المصر الذي فيه مالكه إليه- فدينار و في رده من غيره سواء كان من مصر آخر أم لا- أربعة دنانير في المشهور و مستنده ضعيف- و لو قيل بثبوت أجرة المثل فيه كغيره كان حسنا و المراد بالدينار على القول به الشرعي و هو المثقال الذي كانت قيمته عشرة
[١] قصد التبرع ام لا.
[٢] مماثل ما بذله المالك او مغايره.
[٣] فان له اجرة المثل الّا مع قلة العمل كما ذكره الفقهاء فى كتاب الاجارة.