الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩
الثالثة الحرز
لا تحديد له شرعا فيرجع فيه إلى العرف و ضابطه ما كان ممنوعا بغلق أو قفل و ما في معناه- أو دفن في العمران أو كان مراعى بالنظر على قول لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك و حكايته قولا يشعر بتمريضه كما ذهب إليه جماعة «لقول علي ع: لا يقطع إلا من نقب بيتا أو كسر قفلا» و في طريقه ضعف- و يمكن أن يقال لا يتحقق الحرز بالمراعاة إلا مع النظر إليه (ج ٩/ ص ٢٤٤) و مع ذلك لا تتحقق السرقة لما تقدم من أنها لا تكون إلا سرا- و مع غفلته عنه و لو نادرا لا يكون مراعيا له فلا يتحقق إحرازه بها- فظهر أن السرقة لا تتحقق مع المراعاة و إن جعلناها حرزا- و للشيخ قول بأن الحرز كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه و ينتقض بالدار المفتحة الأبواب في العمران و صاحبها ليس فيها و قيل ما يكون سارقه على خطر خوفا من الاطلاع عليه و ينتقض بذلك أيضا و على الأول تخرج المراعاة دون الثاني (ج ٩/ ص ٢٤٥) و الأولى الرجوع فيه إلى العرف و هو يختلف باختلاف الأموال- فحرز الأثمان و الجواهر الصناديق المقفلة و الأغلاق الوثيقة في العمران و حرز الثياب و ما خف من المتاع و آلات النحاس- الدكاكين و البيوت المقفلة في العمران أو خزانتها المقفلة و إن كانت هي مفتوحة- و الإصطبل حرز الدواب مع الغلق و حرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما تقرر و مثله متاع البائع في الأسواق و الطرقات- و احترز بالدفن في العمران عما لو وقع خارجه فإنه لا يعد حرزا و إن كان في داخل بيت مغلق لعدم الحظر على سارقه و عدم قضاء (ج ٩/ ص ٢٤٦) العرف به- و الجيب و الكم الباطنان حرز لا الظاهران و المراد بالجيب الظاهر ما كان في ظاهر الثوب الأعلى و الباطن ما كان في باطنه أو في ثوب داخل مطلقا- أما الكم الظاهر فقيل المراد به ما كان معقودا في خارجه (ج ٩/ ص ٢٤٧) لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله و لو في وقت آخر- و بالباطن ما كان معقودا من داخل كم الثوب الأعلى أو في الثوب الذي تحته مطلقا- و قال الشيخ في الخلاف المراد بالجيب الباطن ما كان فوقه قميص آخر و كذا الكم سواء شده في الكم من داخل أم من خارج و في المبسوط اختار في الكم عكس ما ذكرناه فنقل عن قوم (ج ٩/ ص ٢٤٨) أنه إن جعلها في جوف الكم و شدها من خارج فعليه القطع و إن جعلها من خارج و شدها من داخل فلا قطع قال و هو الذي يقتضيه مذهبنا و الأخبار (ج ٩/ ص ٢٤٩) في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى و الأسفل فيقطع في الثاني دون الأول و هو موافق للخلاف و مال إليه في المختلف و جعله المشهور و هو في الكم حسن- أما في الجيب فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر- بل يصدق به و بما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه
الرابعة لا قطع في سرقة الثمر على شجره
و إن كان محرزا بحائط و غلق لإطلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته (ج ٩/ ص ٢٥٠) مطلقا و قال العلامة جمال الدين ابن المطهر و تبعه ولده فخر المحققين إن كانت الشجرة داخل حرز فهتكه و سرق الثمرة قطع لعموم الأدلة الدالة على قطع من سرق من حرز فتختص روايات الثمرة بما كان منها في غير حرز بناء على الغالب من