الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٨
له أخذه قهرا في عام المجاعة و غيره و لأن (ج ٩/ ص ٢٣٩) المشتبه حاله لا يدخل في الحكم مع أنا نمنع من جواز أخذ المضطر له قهرا مطلقا بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه بعوضه كما سبق و هنا الثابت الحكم بكونه لا قطع إذا كان مضطرا مطلقا و إن حرم عليه أخذه فالفرق واضح (ج ٩/ ص ٢٤٠) و المراد بالمأكول هنا مطلق المأكول بالقوة أو فعلا كما ينبه عليه المثال في الخبز- و كذا لا يقطع العبد لو سرق مال سيده- و إن انتفت عنه الشبهة بل يؤدب أما لو سرق مال غيره فكالحر- و لو كان العبد من الغنيمة فسرق منها لم يقطع لأن فيه زيادة إضرار نعم يؤدب بما يحسم جرأته.
و هنا مسائل
الأولى لا فرق بين إخراج السارق المتاع بنفسه أو بسببه
مثل أن يشده بحبل ثم يجر به من خارج الحرز- أو يضعه (ج ٩/ ص ٢٤١) على دابة في الحرز و يخرجها به- أو يأمر غير مميز من صبي أو مجنون بإخراجه فإن القطع يتوجه على الأمر لا على الصبي و المجنون- لضعف المباشر في جنب السبب لأنهما كالآلة له.
الثانية يقطع الضيف و الأجير
إذا سرقا مال المضيف و المستأجر- مع الإحراز من دونه أي دون كل منهما على الأشهر- و قيل لا يقطعان مطلقا استنادا إلى أخبار ظاهرة في كون المال (ج ٩/ ص ٢٤٢) غير محرز عنهما فالتفصيل حسن- (١) نعم لو أضاف الضيف ضيفا بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني- قطع لأنه بمنزلة الخارج- و كذا يقطع الزوجان أي كل منهما بسرقة مال الآخر مع الإحراز عنه و إلا فلا- و لو ادعى السارق الهبة أو الإذن له من المالك في الأخذ أو الملك- حلف المالك و لا قطع لتحقق الشبهة بذلك على الحاكم و إن انتفت (ج ٩/ ص ٢٤٣) عن السارق في نفس الأمر.
[١] و هو مختار المحقق و العلامة، و أورد على هذا المذهب انّه على هذا لا فرق بين الضيف و الاجير و غيرهما فى الحكم المذكور فيلزم ان يكون ما فى الاخبار من انّه لا قطع على الضيف لا فائدة فيه، و اجيب بان الغالب فى الضيف و الاجير عدم الاحراز عنهما فالحكم فيهما بعدم القطع خارج مخرج الغالب من حالهما.