الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٤
بأن شهد ابتداء بكونه مختارا أو أطلق الشهادة بالشرب أو القيء ثم أكذبه في الإكراه لما ادعاه.
و يحد معتقد حل النبيذ
المتخذ من التمر- إذا شربه و لا يعذر في الشبهة بالنسبة إلى الحد و إن إفادته درء القتل لإطلاق النصوص الكثيرة بحد شاربه كالخمر و أولى بالحد لو شربه محرما له- و لا يقتل أيضا كالمستحل
و لا يحد الجاهل بجنس المشروب
فاتفق مسكرا- أو بتحريمه لقرب إسلامه أو نشوية في بلاد بعيدة عن المسلمين- يستحل أهلها الخمر فلم يعلم تحريمه و الضابط إمكانه في حقه- و لا من أضطره العطش أو اضطر إلى إساغة اللقمة (ج ٩/ ص ٢١٢) بالخمر بحيث خاف التلف بدونه.
و من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها
من المسلمين بحيث علم تحريمها من الدين ضرورة- كالميتة و الدم و الربا و لحم الخنزير- و نكاح المحارم و إباحة الخامسة و المعتدة و المطلقة ثلاثا- قتل إن ولد على الفطرة لأنه مرتد و إن كان مليا استتيب فإن تاب و إلا قتل كل ذلك إذا لم يدع شبهه ممكنة في حقه و إلا قبل منه- و يفهم من المصنف و غيره أن الإجماع كاف في ارتداد معتقد خلافه و إن لم يكن معلوما ضرورة و هو يشكل في كثير من أفراده- على كثير من الناس (ج ٩/ ص ٢١٣) و من ارتكبها غير مستحل لها عزر إن لم يجب الحد كالزنا و الخمر و إلا دخل التعزير فيه و أمثلة المصنف مستغنية عن القيد (١) و إن كان العموم مفتقرا إليه- و لو أنفذ الحاكم (ج ٩/ ص ٢١٤) إلى حامل لإقامة حد فأجهضت أي أسقطت حملها خوفا- فديته أي دية الجنين في بيت المال لأنه من خطإ الحكام في الأحكام و هو محله «و قضى علي ع في مجهضه خوفها عمر حيث أرسل إليها ليقيم عليها الحد أن دية جنينها على عاقلته» أي عاقلة عمر (ج ٩/ ص ٢١٥) لا في بيت المال- و لا تنافي بين الفتوى بكون صدوره عن إنفاذ الحاكم في بيت المال- و الرواية لأن عمر لم يكن حاكما شرعيا- و قد تسبب بالقتل خطأ فتكون الدية على عاقلته أو لأن عمر لم يرسل إليها بعد ثبوت ما ذكر عنها و لعل هذا أولى بفعل علي ع (ج ٩/ ص ٢١٦) لأنه ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الأول و لا كان يقبل ذلك منه خصوصا بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله ع و نسبته (ج ٩/ ص ٢١٧) إياهم إلى الجهل أو الغش و تعليله بكونه قد قتله خطأ
و من قتله الحد أو التعزير فهدر
بالسكون أي لا عوض لنفسه سواء كان لله أم لآدمي لأنه فعل سائغ فلا يتعقبه الضمان «و لحسنة الحلبي عن الصادق ع: أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له» و أي من صيغ العموم و كذا الحد عند بعض الأصوليين (ج ٩/ ص ٢١٨) و قيل يضمن في بيت المال و هذا القول مجمل قائلا و محلا و مضمونا فيه فإن المفيد قال يضمن الإمام دية المحدود للناس «لما روي أن عليا ع كان يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا و من ضربناه حدا في شيء من حقوق الناس فمات فإن ديته علينا» و هذا القول يدل على أن الخلاف في حد الناس و أن الضمان في بيت مال الإمام لا بيت مال المسلمين- و في الاستبصار الدية في بيت المال (ج ٩/ ص ٢١٩) جمعا بين الأحاديث (ج ٩/ ص ٢٢٠) و يظهر من المبسوط أن الخلاف
[١] اى قيد و ان لم يجب الحدّ.