الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢
الموجب لظن كونه كالخمر و غيره من الربوبات المسكرات لزم اشتراك التحريم و النجاسة في معنى واحد و هو الغليان مع الاشتداد و لما كانا متلازمين كما ادعاه لم يناف تعليق التحريم على الغليان (ج ٩/ ص ٢٠١) تعليقه على الاشتداد للتلازم لكن في التصريح بتعليقه عليهما- تنبيه على مأخذ الحكم و جمع بين ما أطلقوه في التحريم و قيدوه (ج ٩/ ص ٢٠٢) في النجاسة- و هذا حسن لو كان صالحا لدليل النجاسة إلا أن عدم دلالته أظهر و لكن المصنف في البيان اعترف بأنه لا دليل على نجاسته إلا ما دل على نجاسة المسكر و إن لم يكن مسكرا فرتب بحثه عليه- و إنما يحرم العصير بالغليان- إذا لم يذهب ثلثاه به و لا انقلب خلا فمتى تحقق أحدهما حل و تبعته الطهارة أيضا- أما الأول فهو منطوق النصوص- و أما الثاني فللانقلاب إلى حقيقة أخرى و هي مطهر (ج ٩/ ص ٢٠٣) كما لو انقلب الخمر خلا مع قوة نجاسته بالإضافة إلى العصير و لو صار دبسا قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان أجودهما العدم مع أنه فرض نادر عملا بالاستصحاب مع الشك في كون مثل ذلك مطهرا
و يجب الحد ثمانون جلدة
بتناوله أي تناول شيء مما ذكر- من المسكر و الفقاع و العصير و في إلحاق الحشيشة بها قول حسن- مع بلوغ المتناول و عقله و اختياره و علمه- و إن كان كافرا إذا تظاهر به أما لو استتر أو كان صبيا أو مجنونا أو مكرها أو مضطرا لحفظ الرمق أو جاهلا بجنسه أو تحريمه فلا حد (ج ٩/ ص ٢٠٤) و سيأتي التنبيه على بعض القيود و لا فرق في وجوب الثمانين بين الحر و العبد على الأشهر لرواية أبي بصير و يزيد بن معاوية و زرارة عن الصادق ع و في العبد قول للصدوق بأربعين جلدة نصف الحر و نفى عنه في المختلف البأس و قواه المصنف في بعض تحقيقاته «لرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ع: في مملوك قذف حرا- قال يحد ثمانين هذا من حقوق المسلمين فأما ما كان من حقوق الله عز و جل فإنه يضرب فيها نصف الحد- قلت الذي من حقوق الله عز و جل ما هو- قال إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد» و حمله الشيخ على التقية «و روى يحيى بن أبي العلاء عنه ع: حد المملوك نصف حد الحر» من غير تفصيل- و خصه بحد الزنى- و التحقيق أن الأحاديث من الطرفين غير نقية الإسناد و إن خبر التنصيف (ج ٩/ ص ٢٠٥) أوضح و أخبار المساواة أشهر.
و يضرب الشارب و من في معناه عاريا
مستور العورة على ظهره و كتفيه و سائر جسده- و يتقى وجهه و فرجه و مقاتله و يفرق الضرب على جسده غير ما ذكر- و لو تكرر الحد قتل في الرابعة «لما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا: أنه يقتل في الرابعة» و لأن الزنى أعظم منه ذنبا و فاعله يقتل في الرابعة كما مضى- فهنا أولى و ذهب الأكثر إلى قتله في الثالثة للأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة في ذلك بخصوصه «و صحيحة يونس عن الكاظم ع: يقتل أصحاب