الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧
من العمل قبل تمامه مطلقا- (١) و أما الجاعل فجائزة من طرفه- قبل التلبس بالعمل- و أما بعده فجائزة بالنسبة إلى ما بقي من العمل فإذا فسخ فيه انتفى عنه بنسبته من العوض- أما الماضي فعليه أجرته و هذا في الحقيقة لا يخرج عن كونها جائزة من قبله مطلقا فإن المراد بالعقد الجائز أو الإيقاع ما يصح فسخه لمن جاز من طرفه و ثبوت العوض لا ينافي جوازه كما أنها بعد تمام العمل يلزمها جميع العوض مع أنها من العقود الجائزة و كذا الوكالة بجعل بعد تمام العمل- و استحقاق الجعل لا يخرجها عن كونها عقدا جائزا فينبغي أن يقال إنها جائزة مطلقا (٢) لكن إن كان الفسخ من المالك ثبت للعامل بنسبة ما سبق من العمل إلى المسمى على الأقوى- و قيل أجرة مثله (ج ٤/ ص ٤٤٤) و ربما أشكل ذلك (٣) فيما لو كانت على رد ضالة مثلا ثم فسخ و قد صارت بيده فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ إذ لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو من يقوم مقامه فلا يتحقق فائدة للفسخ حينئذ- و يمكن دفعه بأن فائدة البطلان عدم سلامة جميع العوض له على هذا التقدير بل يستحق لما سبق بنسبته و يبقى له فيما بعد ذلك أجرة المثل- على ما يعمله إلى أن يتسلمه المالك و هو حفظه عنده و نحوه إذ لا يجب عليه حينئذ رده على المالك بل تمكينه منه إن كان قد علم بوصوله إلى يده و إن لم يعلم وجب إعلامه
و لو رجع المالك
فيها قبل العمل أو في أثنائه- و لم يعلم العامل رجوعه حتى أكمل العمل فله كمال الأجرة و لو علم في الأثناء- فله بنسبة ما سلف قبل العلم و ينبغي أن يراد بالعلم ما يثبت به ذلك شرعا- ليشمل السماع من المالك و الشياع المفيد للعلم و خبر العدلين لا الواحد- و إن حكم به في عزل الوكالة بنص (٤) خاص.
و لو أوقع المالك صيغتين
للجعالة مختلفتين في مقدار العوض (ج ٤/ ص ٤٤٥) أو في بعض أوصافها- عمل الأخيرة إذا سمعهما العامل لأن الجعالة جائزة و الثانية رجوع عن الأولى سواء زادت أم نقصت-
[١] اىّ عمل كان، خياطة او غيرها، خلافا للدروس، و سواء كان الفسخ بالموت ام غيره.
[٢] اى من الطرفين، قبل التلبس و بعده.
[٣] على التقديرين.
[٤] و هو ما نقله سابقا من صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام، فتذكر.