الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٨
في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا» بحمل الأدنى على ما لو كان القذف بلفظ واحد و الثانية على ما لو جاءوا به مجتمعين (ج ٩/ ص ١٨٥) و ابن الجنيد عكس فجعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتحاد الحد مطلقا و بلفظ متعدد موجبا للاتحاد إن جاءوا مجتمعين- و للتعدد إن جاءوا متفرقين و نفى عنه في المختلف البأس محتجا بدلالة الخبر الأول عليه و هو أوضح طريقا و فيه نظر لأن تفصيل الأول شامل للقذف المتحد و المتعدد (ج ٩/ ص ١٨٦) فالعمل به موجب التفصيل فيهما- و الظاهر أن قوله فيه جماعة صفة للقوم لأنه أقرب و أنسب بالجماعة لا للقذف و إنما يتجه قوله لو جعل صفة للقذف المدلول عليه بالفعل و أريد بالجماعة القذف المتعدد و هو بعيد جدا- و كذا الكلام في التعزير فيعزر قاذف الجماعة بما يوجبه بلفظ متعدد (ج ٩/ ص ١٨٧) متعددا مطلقا و بمتحد إن جاءوا به متفرقين و متحدا إن جاءوا به مجتمعين و لا نص فيه على الخصوص و من ثم أنكره ابن إدريس و أوجب التعزير لكل واحد مطلقا محتجا بأنه قياس- و نحن نقول بموجبه (١) إلا أنه قياس مقبول لأن تداخل الأقوى (ج ٩/ ص ١٨٨) يوجب تداخل الأضعف بطريق أولى و مع ذلك فقول ابن إدريس لا بأس به- و بقي في هذا الفصل
مسائل
حد القذف ثمانون جلدة
إجماعا- و لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ إلى قوله فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً و لا فرق في القاذف بين الحر و العبد على أصح القولين و من ثم أطلق- و يجلد القاذف بثيابه المعتادة- و لا يجرد كما يجرد الزاني و لا يضربه ضربا شديدا- بل حدا متوسطا دون ضرب الزنى و يشهر القاذف ليجتنب شهادته
و يثبت القذف بشهادة عدلين
ذكرين لا بشهادة النساء منفردات و لا منضمات و إن كثرن- و الإقرار مرتين من مكلف حر مختار فلا عبرة بإقرار الصبي و المجنون و المملوك مطلقا و المكره عليه و لو انتفت البينة و الإقرار فلا حد و لا يمين على المنكر- و كذا يوجب التعزير لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين- أو الإقرار من المكلف الحر المختار (ج ٩/ ص ١٨٩) و مقتضى العبارة اعتبار مرتين مطلقا و كذا أطلق غيره- مع أنه قد تقدم حكمه بتعزير المقر باللواط دون الأربع الشامل للمرة- إلا أن يحمل ذلك على المرتين فصاعدا- و في الشرائع نسب اعتبار الإقرار به مرتين إلى قول مشعرا بتمريضه و لم نقف على مستند هذا القول.
[١] كما فى النسخ التى رأيناها، و الظاهر انّه من تتمة كلام ابن ادريس مع سقوط كلمة «لا» سهوا من الناسخ فيكون ضمير «بموجبه» راجعا الى القياس و قوله «الّا انّه» ابتداء كلام الشارح معترضا على ابن ادريس.