الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧
بأن الأصل قد عدل عنه للدليل ٣٦٧ (ج ٩/ ص ١٧٧) و المراد بالفاحشة الزنى كما نقله المفسرون و يظهر من اقترانهن بالمحصنات و الرواية مع ضعف سندها و شذوذها لا تعارض الأخبار الكثيرة بل الإجماع على ما ذكره المصنف و غيره و العجب أن المصنف في الشرح تعجب من المحقق و العلامة حيث نقلا فيها قولين- و لم يرجحا أحدهما مع ظهور الترجيح فإن القول بالأربعين (ج ٩/ ص ١٧٨) نادر جدا ثم تبعهم على ما تعجب منه هنا- و يشترط في المقذوف الإحصان و هو يطلق على التزويج- كما في قوله تعالى- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ و مُحْصَنٰاتٍ غَيْرَ مُسٰافِحٰاتٍ و على الإسلام و منه قوله تعالى فَإِذٰا أُحْصِنَّ قال ابن مسعود إحصانها إسلامها و على الحرية و منه قوله تعالى- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ و قوله تعالى- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ (ج ٩/ ص ١٧٩) مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ و على اجتماع الأمور الخمسة التي نبه عليها هنا بقوله- و أعني بالإحصان هنا البلوغ و العقل و الحرية و الإسلام و العفة فمن اجتمعت فيه هذه الأوصاف الخمسة- وجب الحد بقذفه و إلا يجتمع بأن فقدت جمع (ج ٩/ ص ١٨٠) أو أحدها بأن قذف صبيا أو مجنونا أو مملوكا- أو كافرا أو متظاهرا بالزنى فالواجب التعزير كذا أطلقه المصنف و الجماعة غير فارقين بين المتظاهر بالزنى و غيره و وجهه (ج ٩/ ص ١٨١) عموم الأدلة و قبح القذف مطلقا بخلاف مواجهة المتظاهر به بغيره من أنواع الأذى كما مر و تردد المصنف في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به و يظهر منه الميل إلى عدمه محتجا بإباحته- استنادا إلى «رواية البرقي عن أبي عبد الله ع: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة» «و في مرفوع محمد بن بزيع: من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب» و لو قيل بهذا لكان حسنا- و لو قال لكافر أمه مسلمة يا بن الزانية فالحد لها (ج ٩/ ص ١٨٢) لاستجماعها لشرائط وجوبه دون المواجه فلو ماتت أو كانت ميتة و ورثها الكافر فلا حد لأن المسلم لا يحد لكافر بالأصالة فكذا بالإرث و يتصور إرث الكافر للمسلم على تقدير موت المسلم مرتدا عند الصدوق و بعض الأصحاب أما عند المصنف فغير واضح و قد فرض المسألة كذلك في القواعد لكن بعبارة أقبل من هذه للتأويل (ج ٩/ ص ١٨٣) و لو تقاذف المحصنان بما يوجب الحد- عزرا و لا حد على أحدهما «لصحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله ع قال: أتي علي ع برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه بالزنى في بدنه فقال يدرأ عنهما الحد و عزرهما» و لو تعدد المقذوف تعدد الحد سواء اتحد القاذف أو تعدد- لأن كل واحد سبب تام في وجوب الحد فيتعدد المسبب- نعم لو قذف الواحد جماعة بلفظ واحد بأن قال أنتم (ج ٩/ ص ١٨٤) زناه و نحوه- و اجتمعوا في المطالبة له بالحد- فحد واحد و إن افترقوا في المطالبة- فلكل واحد حد «لصحيحة جميل عن أبي عبد الله ع:
في رجل افترى على قوم جماعة فقال إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا و إن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حدا»- و إنما حملناه على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع أنه أعم- جمعا بينه و بين «صحيحة الحسن العطار عنه ع: في رجل قذف قوما جميعا قال بكلمة واحدة قلت نعم قال يضرب حدا واحدا و إن فرق بينهم