الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥
الفصل الثالث في القذف
و هو الرمي بالزنى أو اللواط
مثل قوله زنيت بالفتح- أو لطت أو أنت زان أو لائط و شبهه من الألفاظ الدالة على القذف- مع الصراحة و المعرفة أي معرفة القاذف بموضوع اللفظ بأي لغة كان- و إن لم يعرف المواجه معناه و لو كان القائل جاهلا بمدلوله فإن (ج ٩/ ص ١٦٧) عرف أنه يفيد فائدة يكرهها المواجه عزر و إلا فلا- أو قال لولده الذي أقر به لست ولدي أو لست لأبيك أو زنت بك أمك و لو لم يكن قد أقر به لكنه لاحق به شرعا بدون الإقرار فكذلك- لكن له دفع الحد باللعان بخلاف المقر به فإنه لا ينتفي مطلقا- و لو قال لآخر غير ولده- زنى بك أبوك أو يا بن الزاني حد للأب خاصة لأنه قذف له دون المواجه لأنه لم ينسب إليه فعلا لكن يعزر له كما سيأتي لتأذيه به- و لو قال زنت بك أمك أو يا بن الزانية حد للأم و لو قال يا بن الزانيين فلهما و لو قال ولدت من الزنى فالظاهر القذف للأبوين لأن تولده إنما يتحقق بهما و قد نسبه إلى الزنى فيقوم (ج ٩/ ص ١٦٨) بهما و يثبت الحد لهما و لأنه الظاهر عرفا- و في مقابلة الظاهر كونه قذفا للأم خاصة لاختصاصها بالولادة ظاهرا- و يضعف بأن نسبته إليهما واحدة و الاحتمال قائم فيهما بالشبهة فلا يختص أحدهما به- و ربما قيل بانتفائه لهما لقيام الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد- و هو دارئ للحد إذ هو شبهه- و الأقوى الأول إلا أن يدعى الإكراه أو الشبهة في أحد الجانبين فينتفي حده
و من نسب الزنى إلى غير المواجه
كالأمثلة السابقة- فالحد للمنسوب إليه و يعزر للمواجه أن تضمن شتمه و أذاه كما هو الظاهر في الجميع (ج ٩/ ص ١٦٩) و لو قال لامرأة زنيت بك احتمل الإكراه فلا يكون قذفا لها لأن المكره غير زان و مجرد الاحتمال كاف في سقوط الحد سواء ادعاه القاذف أم لا لأنه شبهه يدرأ بها الحد- و لا يثبت الزنى في حقه إلا بالإقرار أربع مرات كما سبق- و يحتمل كونه قذفا لدلالة الظاهر عليه و لأن الزنى فعل واحد يقع بين اثنين و نسبه أحدهما إليه بالفاعلية و الآخر بالمفعولية (ج ٩/ ص ١٧٠) و فيه أن اختلاف النسبة موجب التغاير و المتحقق منه كونه هو الزاني- و الأقوى أنه قذف لها لما ذكر و لرواية محمد بن مسلم عن الباقر ع
و الديوث و الكشخان و القرنان قد تفيد (ج ٩/ ص ١٧١) القذف
في عرف القائل فيجب الحد للمنسوب إليه مدلول هذه الألفاظ من الأفعال و هو أنه قواد على زوجته أو غيرها من أرحامه- و إن لم يسند ذلك في عرفه نظرا إلى أنها لغة غير موضوعة لذلك و لم يستعملها أهل العرف فيه- و أفادت شتما لا يبلغ حد النسبة إلى ما يوجب الحد- عزر القائل كما في كل (ج ٩/ ص ١٧٢) شاتم بمحرم و الديوث الذي لا غيره له قاله الجوهري و قيل الذي يدخل الرجال على امرأته قال تغلب و القرنان و الكشخان لم أرهما في كلام العرب و معناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه و قيل القرنان