الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣
عثمان و بين ما روي من قتل اللائط مطلقا (ج ٩/ ص ١٥٢) و قيل يقتل مطلقا لما ذكر و الأخبار من الطرفين (ج ٩/ ص ١٥٣) غير نقية السند و المتيقن المشهور و الأصل عدم أمر آخر
و لو تكرر منه الفعل
الذي لا يوجب القتل ابتداء- مرتين مع تكرار الحد عليه بأن حد لكل مرة- قتل في الثالثة لأنه كبيرة- و أصحاب الكبائر مطلقا إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة- «لرواية يونس عن أبي الحسن الماضي ع قال: أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة» و الأحوط و هو الذي اختاره المصنف في الشرح قتله في الرابعة «لرواية أبي بصير قال قال أبو عبد الله: الزاني إذا جلد ثلاثا يقتل في الرابعة» و لأن الحد مبني على التخفيف و للاحتياط في الدماء و ترجيح [و ترجح] هذه الرواية بذلك (ج ٩/ ص ١٥٤) و بأنها خاصة و تلك عامة فيجمع بينهما بتخصيص العام بما عدا الخاص و هو الأجود و لو لم يسبق حده مرتين لم يجب سوى الجلد مائة
و لو تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحد
قتلا كان الحد أو رجما أو جلدا على ما فصل- و لو تاب بعده لم يسقط الحد و كذا لو تاب مع الإقرار و لكن يتخير الإمام في المقر قبل التوبة- بين العفو و الاستيفاء كالزنا
و يعزر من قبل غلاما بشهوة
بما يراه الحاكم لأنه من جملة المعاصي بل الكبائر للتوعد عليه بخصوصه بالنار «فقد روي: أن من قبل (ج ٩/ ص ١٥٥) غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض و ملائكة الرحمة و ملائكة الغضب و أعد له جهنم و ساءت مصيرا» «و في حديث آخر:
من قبل غلاما بشهوة ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار»
و كذا يعزر الذكران المجتمعان تحت إزار واحد
مجردين- و ليس بينهما رحم أي قرابة- من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين على المشهور- أما تحديده في جانب الزيادة فلأنه ليس بفعل يوجب الحد كملا فلا يبلغ به «و لقول الصادق ع: في المرأتين تنامان (ج ٩/ ص ١٥٦) في ثوب واحد تضربان قلت حدا قال لا و كذا قال في الرجلين» «و في رواية ابن سنان عنه ع: يجلدان حدا غير سوط واحد»- و أما في جانب النقيصة «فلرواية سليمان بن هلال عنه ع قال: يضربان ثلاثين سوطا» (ج ٩/ ص ١٥٧) و طريق الجمع الرجوع فيما بين الحدين إلى رأى الحاكم و التقييد بنفي الرحم بينهما ذكره المصنف كغيره تبعا للرواية- و يشكل بأن مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك فالأولى ترك (ج ٩/ ص ١٥٨) القيد أو التقييد بكون الفعل محرما (١)
و السحق
يثبت بشهادة أربعة رجال
عدول لا بشهادة النساء منفردات و لا منضمات- أو الإقرار أربعا من البالغة الرشيدة الحرة المختارة كالزنا- و حده مائة جلدة حرة كانت (ج ٩/ ص ١٥٩) كل واحدة منهما أو أمة مسلمة أو كافرة محصنة أو غير محصنة فاعله أو مفعوله و لا ينتصف هنا في حق الأمة و يقبل دعواها إكراه مولاتها كالعبد كل ذلك مع بلوغها و عقلها فلو ساحقت المجنونة أو الصغيرة أدبتا خاصة و لو ساحقتهما بالغة حدت دونهما- و قيل ترجم مع الإحصان «لقول الصادق ع:
حدها حد الزاني» و رد بأنه أعم من الرجم فيحمل على الجلد جمعا
و تقتل المساحقة في الرابعة
لو تكرر الحد ثلاثا و ظاهرهم (ج ٩/ ص ١٦٠) هنا عدم الخلاف و إن حكمنا بقتل الزاني و اللائط في الثالثة كما اتفق في عبارة
[١] بأن لا يكونا محرمين اى لا يكون النسبة بينهما نسبة توجب المحرميّة بين الرجل و المرأة فعلى هذا التقييد لو كان بينهما النسبة المذكورة فلا تعزير.