الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦
اتفاقهم على الحكم- من غير تعرض (١) للبطلان- و فيه أن الجعالة مستلزمة لجعل شيء فإذا لم يذكره لا يتحقق مفهومها و إن ترتب عليها العوض- و قيل إن كانت الجهالة لا تمنع (٢) من التسليم لزم بالعمل العوض (ج ٤/ ص ٤٤١) المعين لا أجرة المثل كمن رد عبدي فله نصفه فرده من لا يعرفه- و لا بأس به و على هذا فيصح جعله صبرة مشاهدة مجهولة المقدار و حصة من نماء شجر على عمله و زرع كذلك و نحوها- و الفرق بينه و بين الشيء و المال مقولتيهما على القليل و الكثير- المفضي إلى التنازع و التجاذب فلم يصح على هذا الوجه بخلاف ما لا يمنع من التسليم فإنه أمر واحد لا يقبل الاختلاف و مسماه لتشخصه لا يقبل التعدد و قبوله للاختلاف قيمة بالزيادة و النقصان قد قدم (ج ٤/ ص ٤٤٢) عليه العامل كيف كان و يمكن التبرع به فإذا قدم على العوض الخاص انتفى الغرر لأنه معين في حد ذاته.
و يشترط في الجاعل
الكمال بالبلوغ و العقل- و عدم الحجر لأنه باذل المال فيعتبر رفع الحجر عنه بخلاف العامل فإنه يستحق الجعل- و إن كان صبيا مميزا بغير إذن وليه و في غير المميز و المجنون وجهان- من وقوع العمل المبذول عليه و من عدم القصد
و لو عين الجعالة لواحد
و رد غيره فهو متبرع بالعمل- لا شيء له للمتبرع و لا للمعين لعدم الفعل- و لو شارك المعين- فإن قصد التبرع عليه فالجميع للمعين لوقوع الفعل بأجمعه له- و إلا يقصد التبرع عليه بأن أطلق أو قصد العمل لنفسه أو التبرع على المالك فالنصف للمعين خاصة لحصوله بفعلين أحدهما مجعول له و الآخر متبرع فيستحق النصف بناء على قسمة العوض على الرءوس- و الأقوى بسطه على عملهما فيستحق المعين بنسبة عمله قصر عن النصف أم زاد و هو خيرة المصنف في الدروس و مثله ما لو عمل معه المالك.
و لا شيء للمتبرع
و تجوز الجعالة من الأجنبي فيلزمه المال دون المالك إن لم يأمره به و لو جعله من مال المالك بغير إذنه فهو فضولي- و يجب عليه أي على الجاعل مطلقا- (٣) الجعل مع العمل (ج ٤/ ص ٤٤٣) المشروط حيث يتعين و إلا فما ذكر بدله- و هي جائزة من طرف العامل مطلقا قبل التلبس بالعمل و بعده فله الرجوع متى شاء- و لا يستحق شيئا لما حصل منه-
[١] كلامه هنا و فى شرح الشرايع لا يخلو من تشويش، فانّه ربما يشعر كلامه بالاتفاق على ثبوت اجرة المثل مطلقا كهذه العبارة و انّه نقل بعيده قريبا القول بلزوم العوض المسمّى ان كانت الجهالة لا تمنع من التسليم و وعد سابقا تحقيق الخلاف فى اشتراط العلم بالعوض مع انّه لم يف بذلك بل يشعر عبارته هذه بعدم اشتراط العلم بالعوض عند احد و الّا فهو عين التعريض للبطلان عند الجهالة، و كذا فى شرحه على الشرايع صرح باطباق الاصحاب على صحة عقد الجعالة مع جهالة العوض، و العجب انّه قد صرح فيه ايضا بالخلاف فى الصحة، فتامل.
[٢] و ان كانت جهالته مانعة من التسليم لزم بالعمل اجرة المثل لا العوض فهذا المذهب تفصيل بالنسبة الى المذهب الاول.
[٣] اى سواء كان مالكا ام اجنبيا.