الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٩
و الإقرار (ج ٩/ ص ١٢٠) و إن اختلفت بالزيادة و النقصان و مثل هذا لا يلتفت إليه- و كذا يحكم بعلمه في حقوق الناس لعين ما ذكر و عدم الفارق- إلا أنه بعد مطالبتهم به كما في حكمه لهم بالبينة و الإقرار- حدا كان ما يعلم بسببه أو تعزيرا لاشتراك الجميع في المقتضي
و لو وجد مع زوجته رجلا يزني بها
فله قتلهما فيما بينه و بين الله تعالى- و لا إثم عليه بذلك و إن كان استيفاء الحد في غيره (ج ٩/ ص ١٢١) منوطا بالحاكم- هذا هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا و هو مروي أيضا و لا فرق في الزوجة بين الدائم و المتمتع بها و لا بين المدخول بها و غيرها و لا بين الحرة و الأمة و لا في الزاني بين المحصن و غيره لإطلاق الإذن المتناول لجميع ذلك- و الظاهر اشتراط المعاينة على حد ما يعتبر في غيره و لا يتعدى إلى غيرها و إن كان رحما أو محرما اقتصارا فيما خالف الأصل (ج ٩/ ص ١٢٢) على محل الوفاق و هذا الحكم بحسب الواقع كما ذكر- و لكن في الظاهر يجب عليه القود مع إقراره بقتله أو قيام البينة به- إلا مع إقامته البينة على دعواه- أو التصديق من ولي المقتول لأصالة عدم استحقاقه القتل و عدم الفعل المدعى- «و في حديث سعد بن عبادة المشهور: لما قيل له لو وجدت (ج ٩/ ص ١٢٣) على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به قال كنت أضربه بالسيف- فقال له النبي ص فكيف بالأربعة الشهود إن الله تعالى (ج ٩/ ص ١٢٤) جعل لكل شيء حدا و جعل لمن تعدى ذلك الحد حدا»
و من تزوج بأمة على حرة مسلمة
و وطئها قبل الإذن من الحرة- و إجازتها عقد الأمة- فعليه ثمن حد الزاني اثنا عشر سوطا و نصف بأن يقيض في النصف على نصفه- و قيل إن يضربه ضربا بين ضربين
و من افتض بكرا بإصبعه
فأزال بكارتها- لزمه مهر نسائها- و إن زاد عن مهر السنة إن كانت حرة صغيرة كانت أم كبيرة مسلمة أم كافرة- و لو كانت أمة فعليه عشر قيمتها لمولاها على الأشهر و به رواية (ج ٩/ ص ١٢٥) في طريقها طلحة بن زيد و من ثم قيل بوجوب الأرش- و هو ما بين قيمتها بكرا و ثيبا لأنه موجب الجناية على مال الغير- و هذا الحكم في الباب عرضي و المناسب فيه الحكم بالتعزير لإقدامه على المحرم- و قد اختلف في تقديره فأطلقه جماعة و جعله بعضهم من ثلاثين إلى ثمانين و آخرون إلى تسعة و تسعين «و في صحيحة ابن سنان عن الصادق ع: في امرأة افتضت جارية بيدها قال عليها المهر و تضرب الحد» «و في صحيحته أيضا: إن أمير المؤمنين ع قضى (ج ٩/ ص ١٢٦) بذلك و قال تجلد ثمانين جلدة»
و من أقر بحد و لم يبينه ضرب
حتى ينهى عن نفسه أو يبلغ المائة و الأصل فيه «رواية محمد بن قيس عن الباقر ع: إن أمير المؤمنين ع قضى في رجل أقر على نفسه بحد و لم يسم أي حد هو قال أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد»- و بمضمونها عمل الشيخ و جماعة و إنما قيده المصنف بكونه لا يتجاوز المائة لأنها أكبر الحدود و هو حد الزنى- و زاد ابن إدريس قيدا آخر و هو أنه لا ينقص عن ثمانين نظرا (ج ٩/ ص ١٢٧) إلى أن أقل الحدود حد الشرب- و فيه نظر إذ حد القواد خمسة و سبعون و المصنف و العلامة و جماعة لم يحدوه في جانب القلة كما أطلق في الرواية لجواز أن يريد بالحد التعزير و لا تقدير له قلة و مع ضعف المستند في كل واحد من الأقوال نظر (ج ٩/ ص ١٢٨) أما النقصان عن أقل الحدود-