الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨
نصفه حرا حد للزنا خمسا و سبعين جلدة خمسين لنصيب الحرية و خمسا و عشرين للرقية و لو اشتمل التقسيط على جزء من سوط كما لو كان ثلثه رقا فوجب عليه ثلاثة و ثمانون و ثلث قبض على ثلثي السوط و ضرب (ج ٩/ ص ١١٣) بثلثه و على هذا الحساب.
و سابعها الضغث
بالكسر و أصله الحزمة من الشيء- و المراد هنا القبض على جملة من العيدان و نحوها- المشتمل على العدد المعتبر في الحد و ضربه به دفعة واحدة مؤلمة بحيث يمسه الجميع (ج ٩/ ص ١١٤) أو ينكبس بعضها على بعض فيناله ألمها و لو لم تسع اليد العدد أجمع ضرب به مرتين فصاعدا إلى أن يكمل و لا يشترط وصول كل واحد من العدد إلى بدنه- و هو حد المريض مع عدم احتماله الضرب المتكرر متتاليا و إن احتمله في الأيام متفرقا- و اقتضاء المصلحة التعجيل (ج ٩/ ص ١١٥) و لو احتمل سياطا خفافا فهي أولى من الضغث فلا يجب إعادته بعد برئه مطلقا و الظاهر الاجتزاء في الضغث بمسمى المضروب به- مع حصول الألم به في الجملة و إن لم يحصل بآحاده «و قد روي:
أن النبي ص فعل ذلك في مريض زان بعرجون فيه (ج ٩/ ص ١١٦) مائة شمراخ فضربه به ضربة واحدة- و لو اقتضت المصلحة تأخيره إلى أن يبرأ ثم يقيم عليه الحد تاما فعل» و عليه يحمل ما روي من تأخير أمير المؤمنين ع حد مريض إلى أن يبرأ.
و ثامنها الجلد المقدر و معه عقوبة زائدة
و هو حد الزاني في شهر رمضان ليلا أو نهارا و إن كان النهار أغلظ حرمة- و أقوى في زيادة العقوبة- أو غيره من الأزمنة الشريفة كيوم الجمعة و عرفة و العيد- أو في مكان شريف كالمسجد و الحرم و المشاهد المشرفة- أو زنى بميتة و يرجع في الزيادة إلى رأى الحاكم الذي يقيم الحد و لا فرق بين أن يكون مع الجلد رجم و غيره و لو كان الزنى لا جلد فيه بل القتل عوقب قبله لمكان المحترم (ج ٩/ ص ١١٧) ما يراه و هذا لا يدخل في العبارة
تتمة
لو شهد لها أربع نساء بالبكارة بعد شهادة الأربعة بالزنى قبلا
فالأقرب درء الحد أي دفعه عن الجميع المرأة و الشهود بالزنى- لتعارض الشهادات ظاهرا فإنه كما يمكن صدق النساء في البكارة يمكن صدق الرجال في الزنى و ليس أحدهم أولى من الآخر فتحصل الشبهة الدارئة للحد عن المشهود عليه و كذا عن الشهود و لإمكان عود البكارة- و للشيخ قول بحد شهود الزنى للفرية و هو بعيد نعم لو شهدن أن المرأة رتقاء أو ثبت أن الرجل مجبوب حد الشهود للقذف- مع احتمال السقوط في الأول للتعارض و لو لم يقيدوه بالقبل فلا تعارض- و يقيم الحاكم الحد مطلقا بعلمه سواء الإمام و نائبه- و سواء علم بموجبه في زمن حكمه أم قبله لعموم قوله تعالى (ج ٩/ ص ١١٨) الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا- وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا- و لأن العلم أقوى دلالة من الظن المستند إلى البينة و إذا جاز الحكم مع الظن- جاز مع العلم بطريق أولى و خالف في ذلك ابن الجنيد و قد سبقه الإجماع و لحقه مع ضعف متمسكه بأن حكمه بعلمه (ج ٩/ ص ١١٩) تزكية لنفسه و تعريضا لها للتهمة و سوء الظن به فإن التزكية حاصلة بتولية الحكم و التهمة حاصلة في حكمه بالبينة