الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥
كتاب الجعالة
الجعالة [صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض]
لغة مال يجعل على فعل و شرعا صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما أي في العمل و العوض- كمن رد عبدي فله نصفه مع الجهالة به و بمكانه و بهذا تتميز عن الإجارة على تحصيل منفعة معينة لأن التعيين شرط في الإجارة و كذا عوضها أما عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق و أما العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه
و يجوز على كل عمل محلل (١) مقصود
للعقلاء- غير واجب على العامل فلا يصح على الأعمال المحرمة كالزنا و لا على ما لا غاية له معتد بها عقلا كنزف ماء البئر و الذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطيرة و نحوهما مما يقصده العابثون نعم لو كان الغرض به التمرن على الشجاعة و أضعاف الوهم و نحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صح- و كذا لا يصح على الواجب عليه كالصلاة
و لا يفتقر إلى قبول
لفظي بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به- و لا إلى مخاطبة شخص معين فلو قال من رد عبدي أو خاط ثوبي (ج ٤/ ص ٤٤٠) بصيغة العموم- فله كذا صح أو فله مال أو شيء و نحوهما من العوض المجهول صح إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقق الجعالة- و إنما هو شرط في تشخصه و تعينه فإن أراد ذلك التعيين فليذكر جنسه و قدره و إلا (٢) يذكره أو ذكره و لم يعينه- تثبت بالرد أجرة المثل- و يشكل بأن ثبوت أجرة المثل لا تقتضي صحة العقد بل هي ظاهرة (٣) في فساده و إنما أوجبها الأمر بعمل له أجرة عادة كما لو استدعاه و لم يعين عوضا إلا أن يقال إن مثل ذلك (٤) يعد جعالة أيضا فإنها لا تنحصر في لفظ و يرشد إليه
[١] اى الجائز بالمعنى الاعم، ليشمل المباح و المندوب و المكروه حيث يكون مقصودا.
[٢] و يحتمل ان يكون المراد «إن لم يرد» بل هو.
[٣] لا يخفى انّه ليس فى كلام المصنف ما يدل على ان ثبوت اجرة المثل يقتضى الصحة و دليل عليها حتى يشكل فربما يكون دليله على الصحة شيئا آخر من نص و غيره، و ثبوت اجرة المثل حكم آخر ذكر بعد الحكم بالصحة.
[٤] اى ما يستفاد منه الامر بعمل له اجرة عادة يوجب اجرة المثل، يعدّ جعالة، اذ لا ينحصر الجعالة فى لفظ بل ما يستفاد منه ما ذكر و حينئذ لا اشكال، اذ مجهولية العوض يستفاد منه ذلك فيكون جعالة صحيحة من هذه الحيثية و ان لم يكن عبارته معتبرة بخصوصها.