الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨
قدم و أيها أخر فقال كل فريضة لم يهبطها الله إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله- و أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها و لم يكن لها إلا ما بقي- فتلك التي أخر فأما التي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع و لا يزيله عنه شيء و مثله الزوجة و الأم و الزوجة لها (ج ٨/ ص ٩١) الربع فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء- و الأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس و لا يزيلها عنه شيء- فهذه الفروض التي قدم الله عز و جل- و أما التي أخر ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان- فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي فإذا اجتمع ما قدم الله و ما أخر بدئ بما قدم الله و أعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان لما أخر (ج ٨/ ص ٩٢) الحديث و إنما ذكرناه مع طوله لاشتماله على أمور مهمة- منها بيان علة حدوث النقص على من ذكر- و اعلم أن الوارث مطلقا إما أن يرث بالفرض خاصة و هو من سمى الله في كتابه له سهما بخصوصه و هو الأم و الإخوة من قبلها و الزوج و الزوجة حيث لا رد أو بالقرابة خاصة و هو من دخل في الإرث بعموم الكتاب في آية أولي الأرحام كالأخوال و الأعمام أو يرث بالفرض (ج ٨/ ص ٩٣) تارة و بالقرابة أخرى و هو الأب و البنت و إن تعددت و الأخت للأب كذلك فالأب مع الولد يرث بالفرض و مع غيره- أو منفردا بالقرابة- و البنات يرثن مع الولد بالقرابة و مع الأبوين بالفرض- و الأخوات يرثن مع الإخوة بالقرابة و مع كلالة الأم بالفرض- أو يرث بالفرض و القرابة معا و هو ذو الفرض على تقدير الرد عليه- و من هذا التقسيم يظهر أن ذكر المصنف الأب مع من يدخل النقص عليهم من ذوي الفروض ليس بجيد لأنه مع الولد لا ينقص عن السدس (ج ٨/ ص ٩٤) و مع عدمه ليس من ذوي الفروض و مسألة العول مختصة بهم- و قد تنبه لذلك المصنف في الدروس فترك ذكره و قبله العلامة في القواعد و ذكره في غيرها و المحقق في كتابيه و الصواب تركه
مسائل خمس
الأولى إذا انفرد كل واحد من الأبوين
فلم يترك الميت قريبا في مرتبته سواه- فالمال كله له لكن للأم ثلث المال بالتسمية- لأنه فرضها حينئذ- و الباقي بالرد أما الأب فإرثه للجميع بالقرابة إذ لا فرض له حينئذ كما مر- و لو اجتمعا فللأم الثلث مع عدم الحاجب (ج ٨/ ص ٩٥) من الإخوة- و السدس مع الحاجب و الباقي من التركة عن الثلث أو السدس للأب.
الثانية للابن المنفرد المال
و كذا للزائد عن الواحد من الأبناء- بينهم بالسوية و للبنت المنفردة النصف تسمية و الباقي ردا و للبنتين فصاعدا الثلثان تسمية و الباقي ردا و لو اجتمع الذكور و الإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين و لو اجتمع مع الولد ذكرا كان أم أنثى متحدا أم متعددا الأبوان فلكل واحد منهما السدس و الباقي من المال للابن إن كان