الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦
قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق و يباع- و لا أدري كيف عمل و لا متى عمل أ يحل علي أن أشربه فقال لا أحبه» و أما ما ورد في الفقاع بقول مطلق و أنه بمنزلة الخمر- فكثير لا يحصى. (ج ٧/ ص ٣٢٤) و العذرات بفتح المهملة فكسر المعجمة- و الأبوال النجسة صفة للعذرات و الأبوال و لا شبهه في تحريمها نجسة كمطلق النجس لكن مفهوم العبارة عدم تحريم الطاهر منها كعذرة و بول ما يؤكل لحمه- نقل في الدروس تحليل بول المحلل عن ابن الجنيد و ظاهر ابن إدريس ثم قوى التحريم للاستخباث و الأقوى جواز ما تدعو الحاجة إليه منه إن فرض له نفع- و ربما قيل إن تحليل بول الإبل للاستشفاء إجماعي و قد تقدم حكمه (ج ٧/ ص ٣٢٥) بتحريم الفرث من المحلل و النقل عن ابن الجنيد الكراهية كغيره من المذكورات- و يمكن أن تكون النجسة صفة للأبوال خاصة حملا للعذرة المطلقة- على المعروف منها لغة و عرفا و هي عذرة الإنسان فيزول الإشكال عنها- و يبقى الكلام في البول- و كذا يحرم- ما يقع فيه هذه النجاسات من المائعات لنجاستها بقليلها و إن كثرت- أو الجامدات إلا بعد (ج ٧/ ص ٣٢٦) الطهارة استثناء من الجامدات نظرا إلى أن المائعات لا تقبل التطهير كما سيأتي- و كذا يحرم ما باشره الكفار من المائعات و الجامدات برطوبة و إن كانوا ذمية.
الرابعة يحرم الطين
بجميع أصنافه «فعن النبي ص:
من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه» «و قال الكاظم ع:
أكل الطين حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير إلا طين قبر الحسين ع فإن فيه شفاء من كل داء و أمنا من كل خوف» فلذا قال المصنف- إلا طين قبر الحسين ع فيجوز الاستشفاء منه لدفع الأمراض الحاصلة- بقدر الحمصة المعهودة المتوسطة فما دون- و لا يشترط في جواز تناولها أخذها بالدعاء و تناولها به لإطلاق النصوص و إن كان أفضل (ج ٧/ ص ٣٢٧) و المراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا- و روي إلى أربعة فراسخ و روي ثمانية و كلما قرب منه كان أفضل و ليس كذلك التربة المحترمة منها فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس أو خارجة كما مر (١) مع وضعها عليه أو أخذها بالدعاء و لو وجد تربة منسوبة إليه ع حكم باحترامها حملا على المعهود- و كذا يجوز تناول الطين الأرمني لدفع الأمراض المقرر عند (ج ٧/ ص ٣٢٨) الأطباء نفعه منها (٢) مقتصرا منه على ما تدعو الحاجة إليه بحسب قولهم المفيد للظن لما فيه من دفع الضرر المظنون و به رواية حسنة- و الأرمني طين معروف يجلب من أرمينية يضرب لونه إلى الصفرة ينسحق بسهولة يحبس الطبع و الدم و ينفع البثور و الطواعين شربا و طلاء و ينفع في الوباء إذا بل بالخل و استنشق رائحته و غير ذلك من منافعه المعروفة في كتب الطب
الخامسة يحرم السم
بضم السين كله بجميع أصنافه جامدا كان مائعا إن كان يقتل قليله و كثيره- و لو كان كثيرة يقتل دون قليله كالأفيون و السقمونيا- حرم الكثير
[١] اى الى اربعة فراسخ او بجانبه.
[٢] اى من الامراض.