الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣
بعض الأخبار- من اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا فيكون إخراجهم له بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم- و المذهب هو الأول و القول في اعتبار استقرار الحياة بعد إخراجه- كما سبق (ج ٧/ ص ٢٤٥) و المصنف في الدروس مع ميلة إلى عدم اعتباره ثم جزم باشتراطه هنا و يجوز أكله حيا لكونه مذكى بإخراجه من غير اعتبار موته بعد ذلك بخلاف غيره من الحيوان فإن تذكيته مشروطة بموته- بالذبح أو النحر أو ما في حكمهما- و قيل لا يباح أكله حتى يموت كباقي ما يذكى و من ثم لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه لم يحل فلو كان مجرد إخراجه كافيا لما حرم بعده- و يمكن خروج هذا الفرد بالنص (ج ٧/ ص ٢٤٦) عليه و قد علل فيه بأنه مات فيما فيه حياته فيبقى ما دل على أن ذكاته إخراجه خاليا عن المعارض.
و لو اشتبه الميت منه بالحي في الشبكة و غيرها حرم الجميع (١) على الأظهر لوجوب اجتناب الميت المحصور الموقوف على اجتناب الجميع- «و لعموم قول الصادق ع: ما مات في الماء فلا تأكله فإنه مات فيما كان فيه حياته»- (٢) و قيل يحل الجميع إذا كان في الشبكة أو الحضيرة مع عدم تمييز الميت لصحيحة الحلبي و غيرها الدالة على حله مطلقا (ج ٧/ ص ٢٤٧) بحمله على الاشتباه جمعا- و قيل يحل الميت في الشبكة و الحضيرة و إن تميز للتعليل في النص بأنهما لما عملا للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد.
الثانية ذكاة الجراد
أخذه حيا باليد أو الآلة- و لو كان الآخذ له كافرا إذا شاهده المسلم كالسمك و قول ابن زهرة هنا كقوله (ج ٧/ ص ٢٤٨) في السمك هذا إذا استقل بالطيران و إلا لم يحل و حيث اعتبر في تذكيته أخذه حيا- فلو أحرقه قبل أخذه حرم و كذا لو مات في الصحراء أو في الماء قبل أخذه و إن أدركه بنظره و يباح أكله حيا و بما فيه كالسمك- و لا يحل الدبى بفتح الدال مقصورا و هو الجراد قبل أن يطير و إن ظهر جناحه جمع دباة بالفتح أيضا.
الثالثة ذكاة الجنين
ذكاة أمه هذا لفظ الحديث النبوي- و عن أهل البيت ع مثله- و الصحيح رواية و فتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى- فتنحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فإنه (ج ٧/ ص ٢٤٩) إما مساو أو أعم و كلاهما يقتضي الحصر و المراد
[١] هذا على تقدير العلم بوجود ميت سابق على الاخراج مع اشتباه عينه اما اذا لم يعلم سبق الميت فلعله مات خارج الماء و الاصل بقاء الحيوان، فالاصل الاباحه و حمل المحرّمون روايات الحل على هذه الصورة
[٢] فانه يعمّ ما كان ميتا بحسب نفس الامر و ان كان مشتبها بحسب الظاهر