الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٠
لضرورة و إن طالت المدة و بقاؤه إن بقي رحله أو خادمه ثم استقرب تفويض الأمر إلى ما يراه الناظر صلاحا و الأقوى أنه مع بقاء الرحل و قصر المدة لا يبطل حقه و بدون الرحل يبطل إلا أن يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفا (ج ٧/ ص ١٨١) و يشكل الرجوع إلى رأي الناظر مع إطلاق النظر إذ ليس له إخراج المستحق اقتراحا فرأيه حينئذ فرع الاستحقاق و عدمه- نعم لو فوض إليه الأمر مطلقا فلا إشكال.
و منها الطرق و فائدتها
في الأصل الاستطراق و الناس فيها شرع بالنسبة إلى المنفعة المأذون فيها- و يمنع من الانتفاع بها في غير ذلك المذكور و هو الاستطراق- مما يفوت به منفعة المارة لا مطلقا- فلا يجوز الجلوس بها للبيع و الشراء و غيرهما من الأعمال و الأكوان- إلا مع السعة حيث لا ضرر على المارة لو مروا في الطريق بغير موضعه و ليس لهم حينئذ تخصيص الممر بموضعه إذا كان لهم عنه مندوحة لثبوت الاشتراك على هذا الوجه (١) و إطباق الناس على ذلك في جميع الأصقاع و لا فرق في ذلك بين المسلمين و غيرهم لأن لأهل الذمة منه ما للمسلمين في الجملة (ج ٧/ ص ١٨٢) فإذا فارق المكان الذي جلس فيه للبيع و غيره- بطل حقه مطلقا لأنه كان متعلقا بكونه فيه و قد زال و إن كان رحله باقيا لاختصاص ذلك بالمسجد و أطلق (٢) المصنف في الدروس و جماعة بقاء حقه مع بقاء رحله «لقول أمير المؤمنين ع: سوق المسلمين كمسجدهم» و الطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق- و لا فرق مع سقوط حقه على التقديرين (٣) بين تضرره بتفرق معامليه و عدمه و احتمل في الدروس بقاءه مع الضرر لأن أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون إلا مع طول زمان المفارقة (ج ٧/ ص ١٨٣) لاستناد الضرر حينئذ إليه و في التذكرة قيد بقاء حقه مع الرحل ببقاء النهار فلو دخل الليل سقط حقه محتجا بالخبر السابق حيث قال فيه فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل و يشكل بأن الرواية تدل بإطلاقها على بقاء الحق إلى الليل- سواء كان له رحل أم لا- و الوجه بقاء حقه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان أو يضر بالمارة- و لا فرق في ذلك (٤) بين الزائد (٥) عن مقدار الطريق شرعا (٦) و ما دونه- إلا أن يجوز إحياء الزائد فيجوز الجلوس فيه مطلقا- (٧) و حيث يجوز له الجلوس يجوز التظليل عليه بما لا يضر بالمارة (ج ٧/ ص ١٨٤) دون التسقيف و بناء دكة و غيرها إلا على الوجه المرخص في الطريق مطلقا- (٨)
[١] ان يكون الطريق واسعا لا يضر المارة فليس لهم منع الجالس للبيع و الشراء
[٢] بالنسبة الى السوق و المسجد
[٣] مع عدم الرحل او مطلقا
[٤] فى الحكم بتحريم الجلوس اذا أضر المارّة
[٥] اذا حصل فيه استطراق بحيث صار طريقا و ان كان زائدا على المقدار الشرعى
[٦] و هو خمس أذرع على قول، و سبع أذرع على قول آخر
[٧] و إن أضرّ بالمارة
[٨] لمن اراد الجلوس و غيره