الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٧
تحتاج إلى السقي به فلو أخل بأحد هذه لا يكون إحياء بل تحجيرا و إنما جمع بين قطع الماء و سوقه إليها لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير مناسب للسقي بأن يكون وصوله (ج ٧/ ص ١٦٧) إليها على وجه الرشح المضر بالأرض من غير أن ينفع في السقي و نحو ذلك- و إلا فلو كان كثيرا يمكن السقي به كفى قطع القدر المضر منه و إبقاء الباقي للسقي- و لو جعل الواو في هذه الأشياء بمعنى أو كان كل واحد منها كافيا في تحقيق الإحياء لكن لا يصح في بعضها فإن من جملتها سوق الماء أو اعتياد الغيث و مقتضاه أن المعتاد لسقي الغيث لا يتوقف إحياؤه على شيء من ذلك- و على الأول لو فرض عدم الشجر أو عدم المياه الغالبة- لم يكن مقدار ما يعتبر في الإحياء مذكورا و يكفي كل واحد مما يبقى على الثاني و في الدروس اقتصر على حصوله بعضد الأشجار و التهيئة للانتفاع و سوق الماء أو اعتياد الغيث و لم يشترط الحائط و المسناة بل اشترط أن يبين الحد بمرز و شبهه قال و يحصل (ج ٧/ ص ١٦٨) الإحياء أيضا بقطع المياه الغالبة و ظاهره الاكتفاء به عن الباقي أجمع و باقي عبارات الأصحاب مختلفة في ذلك كثيرا- و الأقوى الاكتفاء بكل واحد من الأمور الثلاثة السابقة مع سوق الماء حيث يفتقر إليه و إلا اكتفي بأحدها خاصة هذا إذا لم يكن المانعان الأولان أو أحدهما موجودا و إلا لم يكتف بالباقي فلو كان الشجر مستوليا عليها و الماء كذلك لم يكف الحائط و كذا أحدهما (١) و كذا لو كان الشجر لم يكف دفع الماء أو بالعكس- لدلالة العرف على ذلك كله- أما الحرث و الزرع فغير شرط فيه قطعا لأنه انتفاع بالمحيي (ج ٧/ ص ١٦٩) كالسكنى لمحيي الدار- نعم لو كانت الأرض مهيأة للزراعة و الغرس لا يتوقف إلا على الماء- كفى سوق الماء إليها مع غرسها أو زرعها لأن ذلك يكون بمنزلة تميزها بالمرز و شبهه- و كالحائط و لو بخشب أو قصب- لمن أراد بإحياء الأرض الحظيرة المعدة للغنم و نحوه أو لتجفيف الثمار أو لجمع الحطب و الخشب و الحشيش و شبه ذلك و إنما اكتفي فيها بالحائط- لأن ذلك هو المعتبر عرفا فيها- و كالحائط مع السقف- بخشب أو عقد أو طرح بحسب المعتاد- إن أراد البيت و اكتفى في التذكرة في تملك قاصد السكنى بالحائط المعتبر في الحظيرة
[١] اى و كذا لم يكف احدهما من قلع الشجر و قلع الماء