الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦
و الثالث يستفاد من قوله في أول الكتاب يتملكه من أحياه- إذ التملك يستلزم القصد إليه فإن الموجود في بعض النسخ يتملكه بالتاء بعد الياء و يوجد في بعضها يملكه و هو لا يفيد- و يمكن استفادته من قوله بعد حكمه برجوعه إلى العرف- لمن أراد الزرع و لمن أراد البيت فإن الإرادة لما ذكر و نحوه تكفي في قصد التملك و إن لم يقصده بخصوصه- و حيث بين أن من الشرائط أن لا يكون حريما لعامر نبه هنا على بيان حريم بعض الأملاك بقوله- و حريم العين ألف ذراع حولها من كل جانب- في الأرض الرخوة و خمسمائة في الصلبة (ج ٧/ ص ١٦٣) بمعنى أنه ليس للغير استنباط عين أخرى في هذا القدر لا المنع من مطلق الإحياء و التحديد بذلك هو المشهور رواية و فتوى و حده ابن الجنيد بما ينتفي معه الضرر و مال إليه العلامة في المختلف استضعافا للمنصوص و اقتصارا على موضع الضرر- و تمسكا بعموم نصوص جواز الإحياء و لا فرق بين العين المملوكة (ج ٧/ ص ١٦٤) و المشتركة بين المسلمين و المرجع في الرخاوة و الصلابة إلى العرف.
و حريم بئر الناضح و هو البعير الذي يستقي عليه للزرع و غيره- ستون ذراعا من جميع الجوانب و لا يجوز إحياؤه بحفر بئر أخرى و لا غيره- و حريم بئر المعطن واحد المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب قاله الجوهري و المراد البئر التي يستقى منها لشرب الإبل- أربعون ذراعا من كل جانب كما مر- و حريم الحائط مطرح آلاته من حجر و تراب و غيرهما على تقدير انهدامه لمسيس الحاجة إليه عنده- و حريم الدار مطرح ترابها و رمادها و كناستها- و ثلوجها و مسيل مائها حيث يحتاج إليهما- و مسلك الدخول و الخروج في صوب الباب إلى أن يصل إلى الطريق أو المباح و لو بازورار لا يوجب ضررا كثيرا أو بعدا (ج ٧/ ص ١٦٥) و يضم إلى ذلك حريم حائطها بما سلف و له منع من يحفر بقرب حائطه بئرا أو نهرا أو يغرس شجرة تضر بحائطه أو داره و كذا لو غرس في ملكه أو أرض أحياها ما تبرز أغصانه أو عروقه إلى المباح و لو بعد حين لم يكن لغيره إحياؤه و للغارس منعه ابتداء- هذا كله إذا أحيا هذه الأشياء في الموات أما الأملاك المتلاصقة فلا حريم لأحدها على جاره لتعارضها فإن كل واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره و لا أولوية و لأن من الممكن شروعهم في الإحياء دفعة فلم يكن لواحد على آخر حريم
و المرجع في الإحياء إلى العرف
لعدم ورود شيء معين فيه من الشارع- كعضد الشجر من الأرض- و قطع المياه الغالبة عليها و التحجير حولها بحائط من طين أو حجر- أو مرز بكسر الميم و هو جمع التراب حول ما يريد إحياءه من الأرض ليتميز عن غيره- أو مسناة بضم الميم و هو نحو المرز و ربما كان أزيد منه ترابا- و مثله نصب القصب و الحجر و الشوك و نحوها حولها- و سوق الماء إليها حيث يحتاج إلى السقي- أو اعتياد الغيث- كل ذلك لمن أراد الزرع و الغرس بإحياء الأرض- و ظاهر هذه العبارة أن الأرض التي يراد إحياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر و الماء مستول عليها لا يتحقق إحياؤها إلا بعضد شجرها- و قطع الماء عنها و نصب حائط و شبهه حولها و سوق ما يحتاج إليه من الماء إليها إن كانت مما