الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣
و لا يرجع أخذه بالنفقة حيث لا يرجح أخذه لتبرعه بها- أما مع وجوبه أو استحبابه فالأجود جوازه مع نيته لأنه محسن و لأن إذن الشارع له في الأخذ مع عدم الإذن في النفقة ضرر و حرج
و لو ترك من جهد
و عطب لمرض أو كسر أو غيرهما لا في كلاء و ماء أبيح أخذه و ملكه الآخذ و إن وجد مالكه و عينه (ج ٧/ ص ٨٥) قائمة في أصح القولين «لقول الصادق ع في صحيحة عبد الله بن سنان: من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت و قامت و قد سيبها صاحبها لما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها أو أنفق نفقة حتى أحياها من الكلال و من الموت فهي له و لا سبيل له عليها- و إنما هي مثل الشيء المباح» و ظاهره أن المراد بالمال ما كان من الدواب التي تحمل و نحوها بدليل قوله قد كلت و قامت- و قد سيبها صاحبها لما لم تتبعه- و الظاهر أن الفلاة المشتملة على كلاء دون ماء أو بالعكس بحكم عادمتهما لعدم قيام الحيوان بدونهما «و لظاهر قول أمير المؤمنين ع:
و إن كان تركها في غير كلاء و لا ماء فهي للذي أحياها»
(ج ٧/ ص ٨٦)
و الشاة في الفلاة [تؤخذ]
التي يخاف عليها فيها من السباع- تؤخذ جوازا- لأنها لا تمتنع من صغير السباع فهي كالتالفة «و لقوله ص: هي لك أو لأخيك أو للذئب» و حينئذ يتملكها إن شاء و في الضمان لمالكها على تقدير ظهوره أو كونه معلوما- وجه جزم به المصنف في الدروس «لعموم قول الباقر ع:
فإذا جاء طالبه رده إليه» و متى ضمن عينها ضمن قيمتها- و لا ينافي ذلك جواز تملكها بالقيمة على تقدير ظهوره لأنه ملك متزلزل- و وجه العدم عموم صحيحة ابن سنان السابقة و قوله ص هي لك إلى آخره فإن المتبادر منه عدم الضمان مطلقا و لا ريب أن الضمان أحوط (ج ٧/ ص ٨٧) و هل يتوقف تملكها على التعريف قيل نعم لأنها مال فيدخل في عموم الأخبار- و الأقوى العدم لما تقدم (١) و عليه (٢) فهو سنة كغيرها من الأموال- أو يبقيها في يده أمانة إلى أن يظهر مالكها- أو يوصله إياها إن كان معلوما- أو يدفعها إلى الحاكم مع تعذر الوصول إلى المالك ثم الحاكم يحفظها أو يبيعها- و قيل و القائل الشيخ في المبسوط و العلامة و جماعة بل أسنده في التذكرة إلى علمائنا مطلقا- و كذا حكم كل ما لا يمتنع- من الحيوان من صغير السباع بعدو و لا طيران و لا قوة و إن كان من شأنه الامتناع إذا كمل كصغير الإبل و البقر و نسبه المصنف إلى القيل (ج ٧/ ص ٨٨) لعدم نص عليه بخصوصه و إنما ورد على الشاة فيبقى غيرها على أصالة البقاء على ملك المالك و حينئذ فيلزمها حكم اللقطة فتعرف سنة ثم يتملكها إن شاء أو يتصدق بها لكن «في قوله ص: هي لك أو لأخيك أو للذئب» إيماء إليه (٣) حيث إنها لا تمتنع من السباع- و لو أمكن امتناعها بالعدو كالضباء أو الطيران لم يجز أخذها مطلقا- (٤) إلا أن يخاف ضياعها فالأقرب الجواز بنية الحفظ للمالك- و قيل بجواز أخذ الضالة مطلقا (٥) بهذه النية (٦)-
[١] من الحديث النبوى و عموم صحيحة ابن سنان
[٢] اى التعريف
[٣] اى الى قول القيل
[٤] بنيّة التملك ام لا
[٥] و ان كان بعيرا صحيحا او فى الماء و الكلأ
[٦] اى بنية الحفظ