الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦
صاغ النقرة و علف الدابة فسمنت (ج ٧/ ص ٥٧) و قيل يسقط حقه من العين للاستهلاك فيتخير الغاصب بين الدفع من العين لأنه متطوع بالزائد و دفع المثل- و الأقوى الأول- و مئونة القسمة على الغاصب لوقوع الشركة بفعله تعديا- هذا كله إذا مزجه بجنسه فلو مزجه بغيره كالزيت بالشيرج- فهو إتلاف لبطلان فائدته و خاصيته- و قيل تثبت الشركة هنا أيضا كما لو مزجاه بالتراضي أو امتزجا بأنفسهما لوجود العين- و يشكل بأن جبر المالك على أخذه بالأرش أو بدونه إلزام بغير الجنس في المثلي و هو خلاف القاعدة و جبر الغاصب إثبات لغير المثل عليه بغير رضاه فالعدول إلى المثل أجود و وجود العين غير متميزة من غير جنسها كالتالفة (ج ٧/ ص ٥٨) و لو زرع الغاصب الحب فنبت- أو أحضن البيض فأفرخ- فالزرع و الفرخ للمالك على أصح القولين لأنه عين مال المالك- و إنما حدث بالتغير اختلاف الصور و نماء الملك للمالك و إن كان بفعل الغاصب و للشيخ قول بأنه للغاصب تنزيلا لذلك منزلة الإتلاف و لأن النماء بفعل الغاصب و ضعفهما ظاهر- و لو نقله إلى غير بلد المالك وجب عليه نقله إلى بلد المالك- و مئونة نقله و إن استوعبت أضعاف قيمته لأنه عاد بنقله فيجب عليه الرد مطلقا و لا يجب إجابة المالك إلى أجرة الرد مع إبقائه فيما انتقل إليه لأن حقه الرد دون الأجرة- و لو رضي المالك بذلك المكان الذي نقله إليه- لم يجب الرد على الغاصب لإسقاط المالك حقه منه- فلو رده حينئذ كان له إلزامه برده إليه
و لو اختلفا في القيمة حلف الغاصب
لأصالة البراءة من الزائد- و لأنه منكر ما لم يدع ما يعلم كذبه كالدرهم قيمة للعبد فيكلف (ج ٧/ ص ٥٩) بدعوى قدر يمكن مع احتمال تقديم قول المالك حينئذ- و قيل يحلف المالك مطلقا و هو ضعيف- و كذا يحلف الغاصب- لو ادعى المالك إثبات صناعة يزيد بها الثمن لأصالة عدمها و كذا لو كان الاختلاف في تقدمها لتكثر الأجرة لأصالة عدمه- و كذا يحلف الغاصب لو ادعى التلف و إن كان خلاف الأصل لإمكان صدقه فلو لم يقبل قوله لزم تخليده الحبس لو فرض التلف و لا يرد مثله ما لو أقام المالك بينة ببقائه مع إمكان كذب البينة لأن ثبوت البقاء شرعا مجوز للإهانة و الضرب إلى أن يعلم خلافه و متى حلف على التلف طولب بالبدل و إن كانت العين باقية بزعم المالك للعجز عنها بالحلف كما يستحق البدل مع العجز عنها (١) و إن قطع بوجودها بل هنا أولى- أو ادعى الغاصب (ج ٧/ ص ٦٠) تملك ما على العبد من الثياب و نحوها لأن العبد
[١] و على تقدير دفع العوض مع وجود العين فهل للغاصب التصرف فيها و يزول عنه الغصب و احكامه، ام لا؟