الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٥
إذن و هو ممتنع بخلاف تصرف مالك الثوب في الصبغ لأنه (ج ٧/ ص ٥٢) وقع عدوانا لأن وقوعه عدوانا لا يقتضي إسقاط ماليته فإن ذلك عدوان آخر بل غايته أن ينزع و لا يلتفت إلى نقص قيمته أو اضمحلاله للعدوان بوضعه- و لو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم تجب إجابته كما لا يجب قبول هبته (ج ٧/ ص ٥٣) نعم لو طلب مالك الثوب بيعهما ليأخذ كل واحد حقه لزم الغاصب إجابته دون العكس
و لو بيع مصبوغا بقيمته مغصوبا
بغير صبغ- فلا شيء للغاصب- لعدم الزيادة بسبب ماله- هذا إذا بقيت قيمة الثوب بحالها أما لو تجدد نقصانه للسوق فالزائد للغاصب لأن نقصان السوق مع بقاء العين غير مضمون- نعم لو زاد الباقي عن قيمة الصبغ كان الزائد بينهما على نسبة المالين (ج ٧/ ص ٥٤) كما لو زادت القيمة عن قيمتهما من غير نقصان و لو اختلفت قيمتهما بالزيادة و النقصان للسوق فالحكم للقيمة الآن لأن النقص غير مضمون في المغصوب للسوق و في الصبغ مطلقا فلو كان قيمة كل واحد خمسة و بيع بعشرة إلا أن قيمة الثوب ارتفعت إلى سبعة و قيمة الصبغ انحطت إلى ثلاثة فلصاحب الثوب سبعة و للغاصب ثلاثة و بالعكس
و لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلا
بكونها شاته- ضمنها الغاصب له لضعف المباشر بالغرور فيرجع على السبب و تسليطه (ج ٧/ ص ٥٥) المالك على ماله و صيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة لأن التسليم غير تام فإن التسليم التام تسليمه على أنه ملكه يتصرف فيه كتصرف الملاك و هنا ليس كذلك بل اعتقد أنه للغاصب و أنه إباحة إتلافه بالضيافة و قد يتصرف بعض الناس فيها بما لا يتصرفون في أموالهم كما لا يخفى- و كذا الحكم في غير الشاة من الأطعمة و الأعيان المنتفع بها كاللباس- و لو أطعمها غير صاحبها في حالة كون الآكل جاهلا ضمن المالك قيمتها من شاء من الآكل و الغاصب لترتب الأيدي كما سلف- و القرار أي قرار الضمان على الغاصب لغروره للأكل بإباحته الطعام مجانا مع أن يده ظاهرة في الملك و قد ظهر خلافه
و لو مزج الغاصب المغصوب بغيره
أو امتزج في يده بغير اختياره- كلف قسمته بتمييزه إن أمكن التمييز- و إن شق كما لو خلط الحنطة بالشعير أو الحمراء بالصفراء لوجوب رد العين حيث (ج ٧/ ص ٥٦) يمكن- و لو لم يمكن التمييز كما لو خلط الزيت بمثله أو الحنطة بمثلها وصفا- ضمن المثل إن مزجه بالأردإ لتعذر رد العين كاملة- لأن المزج في حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كل جزء من مال المالك- بجزء من مال الغاصب و هو أدون من الحق فلا يجب قبوله بل ينتقل إلى المثل- و هذا مبني على الغالب من عدم رضاه بالشركة أو قول في المسألة- و الأقوى تخييره بين المثل الشركة مع الأرش لأن حقه في العين لم يسقط لبقائها كما لو مزجها بالأجود و النقص بالخلط يمكن جبره بالأرش- و إلا يمزجه بالأردإ بل بالمساوي أو الأجود- كان شريكا بمقدار عين ماله لا قيمته لأن الزيادة الحاصلة صفة- حصلت بفعل الغاصب عدوانا فلا يسقط حق المالك مع بقاء عين ماله كما لو