الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣١
ساقها قدامه بحيث صار مستوليا عليها لكونها تحت يده و لا جماح لها فهو غاصب لتحقق معناه و لو تردت بالجماح حينئذ أو غيره فتلفت أو عابت ضمن للسببية
و غصب الحامل غصب للحمل
لأنه مغصوب كالحامل و الاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعية لأمه و ليس كذلك حمل المبيع فاسدا حيث لا يدخل في البيع لأنه ليس مبيعا فيكون أمانة في يد المشتري لأصالة (ج ٧/ ص ٢٥) عدم الضمان و لأنه تسلمه بإذن البائع مع احتماله لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي و به قطع المحقق في الشرائع و لو تبعها الولد حين غصبها- ففي الضمان للولد قولان مأخذهما عدم إثبات اليد عليه و أنه سبب قوي و الأقوى الضمان و هو الذي قربه في الدروس
و الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان
سواء علموا جميعا بالغصب أم جهلوا أم بالتفريق لتحقق التصرف في مال الغير بغير إذنه- فيدخل في عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي و إن انتفى الإثم عن الجاهل بالغصب- فيتخير المالك في تضمين من شاء منهم العين و المنفعة- أو تضمين الجميع بدلا واحدا بالتقسيط و إن لم يكن متساويا لأن جواز الرجوع على كل واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض- و كذا له تقسيط ما يرجع به على أزيد من واحد و ترك الباقين (ج ٧/ ص ٢٦) لما ذكر- و يرجع الجاهل منهم بالغصب إذا رجع عليه- على من غره فسلطه على العين أو المنفعة و لم يعلمه بالحال و هكذا الآخر إلى أن يستقر الضمان على الغاصب العالم و إن لم تتلف العين في يده- هذا إذا لم تكن يد من تلفت في يده يد ضمان كالعارية المضمونة و إلا لم يرجع على غيره و لو كانت أيدي الجميع (ج ٧/ ص ٢٧) عارية تخير المالك كذلك و يستقر الضمان على من تلفت العين في يده- فيرجع غيره عليه لو رجع عليه دونه و كذا يستقر ضمان المنفعة على من استوفاها عالما
و الحر لا يضمن بالغصب
عينا و منفعة لأنه ليس مالا فلا يدخل تحت اليد- هذا إذا كان كبيرا عاقلا إجماعا أو صغيرا فمات من قبل الله تعالى و لو مات بسبب كلدغ الحية و وقوع الحائط ففي ضمانه قولان (ج ٧/ ص ٢٨) للشيخ و اختار المصنف في الدروس الضمان لأنه سبب الإتلاف- و لأن الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه و عروضها أكثري- فمن ثم رجح السبب- و الظاهر أن حد الصغير العجز عن دفع ذلك عن نفسه حيث يمكن الكبير دفعها عادة لا عدم التمييز و ألحق به المجنون و لو كان بالكبير خبل أو بلغ مرتبة الصغير لكبر أو مرض ففي إلحاقه به وجهان
و يضمن الرقيق
بالغصب لأنه مال- و لو حبس الحر مدة لها أجر عادة- لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله لأن منافع الحر لا تدخل تحت اليد تبعا له سواء كان قد استأجره لعمل فاعتقله و لم يستعمله أم لا (ج ٧/ ص ٢٩) نعم لو كان قد استأجره مدة معينة فمضت زمن (١) اعتقاله و هو باذل نفسه للعمل استقرت الأجرة لذلك لا للغصب- بخلاف الرقيق- لأنه مال محض و منافعه كذلك
و خمر الكافر المستتر بها محترم
يضمن بالغصب مسلما كان الغاصب أم كافرا لأنها مال بالإضافة إليه و قد أقر عليه و لم تجز مزاحمته فيه- و كان عليه تأنيث ضمائر الخمر لأنها مؤنث سماعي- و لو غصبها من مسلم أو كافر متظاهر فلا ضمان و إن كان قد اتخذها للتخليل إذ لا قيمة لها في شرع الإسلام لكن هنا يأثم الغاصب- و حيث يضمن الخمر يعتبر بقيمته عند
[١] اى هذه المدة زمن اعتقاله.