الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧
و إن أكذبوها دفعت إليه ما بيدها زائدا عن نصيبها على تقدير الولد و هو الثمن لأن بيدها ربعا نصيبها على تقدير عدم الولد فتدفع إلى الولد نصفه و يحتمل أن تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها تنزيلا للإقرار على الإشاعة فيستحق في كل شيء سبعة أثمانه بمقتضى إقرارها (ج ٦/ ص ٤٢٩) و لو انعكس الفرض بأن اعترف الإخوة بالولد دونها- دفعوا إليه جميع ما بأيديهم و هو ثلاثة أرباع و لو أقر الولد بآخر دفع إليه النصف لأن ذلك هو لازم إرث الولدين المتساويين ذكورية و أنوثية
فإن أقرا معا بثالث دفعا إليه الثلث
أي دفع كل واحد منهما ثلث ما بيده و على هذا لو أقر الثلاثة برابع دفع إليه كل منهم ربع ما بيده- و مع عدالة اثنين من الورثة المقرين- يثبت النسب و الميراث- لأن النسب إنما يثبت بشاهدين عدلين و الميراث لازمة- و إلا يكن في المعترفين عدلان- فالميراث حسب لأنه لا يتوقف على العدالة بل الاعتراف كما مر.
و لو أقر بزوج للميتة أعطاه النصف
أي نصف ما في يده- إن كان المقر بالزوج غير ولدها لأن نصيب الزوج مع عدم الولد النصف- و إلا يكن كذلك بأن كان المقر ولدها فالربع لأنه نصيب الزوج معه- و الضابط أن المقر يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه على تقدير (ج ٦/ ص ٤٣٠) وجود المقر به فإن كان أخا للميتة و لا ولد لها دفع النصف و إن كان ولدا دفع الربع- و في العبارة قصور عن تأدية هذا المعنى لأن قوله أعطاها النصف إن كان المقر غير ولدها يشمل إقرار بعض الورثة المجامعين للولد كالأبوين فإن أحدهما لو أقر بالزوج مع وجود ولد يصدق أن المقر غير ولدها مع أنه لا يدفع النصف بل قد يدفع ما دونه و قد لا يدفع شيئا فإن الولد إن كان ذكرا و المقر أحد الأبوين لا يدفع شيئا مطلقا- لأن نصيبه لا يزاد على السدس على تقدير وجود الزوج و عدمه و إنما حصة الزوج مع الابن و إن كان أنثى و المقر الأب يدفع الفاضل مما في يده عن السدس و كذا إن كان الأم و ليس لها حاجب- و مع الحاجب لا تدفع شيئا لعدم زيادة ما في يدها عن نصيبها- و لو كان المقر أحد الأبوين مع عدم وجود الولد الذي هو أحد (ج ٦/ ص ٤٣١) ما تناولته العبارة فقد يدفع نصف ما في يده كما لو لم يكن وارثا غيره أو هو الأب مطلقا و قد لا يدفع شيئا كما لو كان هو الأم مع الحاجب- و تنزيل ذلك على الإشاعة يصحح المسألة لكن يفسد ما سبق (ج ٦/ ص ٤٣٢) من الفروع لأنها لم تنزل عليها- و لقد قصر كثير من الأصحاب في تعبير هذا الفرع فتأمله في كلامهم- و إن أقر ذلك المقر بالزوج ولدا كان أم غيره بآخر و أكذب نفسه في الزوج الأول أغرم له أي للآخر الذي اعترف به ثانيا- لإتلافه نصيبه بإقراره الأول- و إلا يكذب نفسه فلا شيء عليه في المشهور لأن الإقرار بزوج ثان إقرار بأمر ممتنع شرعا فلا يترتب عليه أثر- و الأقوى أنه يغرم للثاني مطلقا لأصالة صحة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز- مع إمكان كونه هو