الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦
اعتبرت البينة و حكم لمن شهدت له- فإن فقدت فالقرعة لأنها لكل أمر مشكل أو معين عند الله مبهم عندنا و هو هنا كذلك- هذا إذا اشتركا في الفراش على تقدير دعوى البنوة أو انتفى عنهما كواطئ خالية عن فراش لشبهة فلو كانت فراشا لأحدهما حكم له به خاصة دون الآخر و إن صادقة الزوجان و لو كانا زانيين انتفى عنهما أو أحدهما فعنه و لا عبرة في ذلك كله بتصديق الأم (ج ٦/ ص ٤٢٦) و لو تصادق اثنان فصاعدا- على نسب غير التولد كالإخوة- صح تصادقهما- و توارثا لأن الحق لهما- و لم يتعداهما التوارث إلى ورثتهما- لأن حكم النسب إنما ثبت بالإقرار و التصديق فيقتصر فيه على المتصادقين- إلا مع تصادق ورثتهما أيضا- و مقتضى قولهم غير التولد أن التصادق في التولد يتعدى مضافا إلى ما سبق من الحكم بثبوت النسب في إلحاق الصغير مطلقا و الكبير مع التصادق و الفرق بينه و بين غيره من الأنساب مع اشتراكهما في اعتبار التصادق غير بين.
و لا عبرة بإنكار الصغير بعد بلوغه
بنسب المعترف به صغيرا و كذا المجنون بعد كماله لثبوت النسب قبله فلا يزول بالإنكار اللاحق و ليس له إحلاف المقر أيضا لأن غايته استخراج رجوعه أو نكوله- و كلاهما الآن غير مسموع كما لا يسمع لو نفى النسب حينئذ صريحا- و لو أقر العم المحكوم بكونه وارثا ظاهرا بأخ للميت وارث- دفع إليه المال لاعترافه بكونه أولى منه بالإرث (ج ٦/ ص ٤٢٧) فلو أقر العم بعد ذلك بولد للميت وارث- و صدقه الأخ دفع إليه المال لاعترافهما بكونه أولى منهما- و إن أكذبه أي أكذب الأخ العم في كون المقر به ثانيا ولدا للميت- لم يدفع إليه لاستحقاقه المال باعتراف ذي اليد له و هو العم و لم تعلم أولوية الثاني لأن العم حينئذ خارج- فلا يقبل إقراره في حق الأخ- و غرم العم له أي لمن اعترف بكونه ولدا- ما دفع إلى الأخ من المال لإتلافه له بإقراره الأول- مع مباشرته لدفع المال- و نبه بقوله غرم ما دفع على أنه لو لم يدفع إليه لم يغرم بمجرد إقراره بكونه أخا لأن ذلك لا يستلزم كونه وارثا بل هو أعم و إنما يضمن لو دفع إليه المال لمباشرته إتلافه حينئذ- و في معناه ما لو أقر بانحصار الإرث فيه لأنه بإقراره بالولد (ج ٦/ ص ٤٢٨) بعد ذلك يكون رجوعا عن إقراره الأول فلا يسمع و يغرم للولد بحيلولته بينه و بين التركة بالإقرار الأول كما لو أقر بمال لواحد ثم أقر به لآخر- و لا فرق في الحكم بضمانه حينئذ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الأخ و عدمه لأنه مع اعترافه بإرثه مفوت بدون الحكم- نعم لو كان دفعه في صورة عدم اعترافه بكونه الوارث بحكم الحاكم اتجه عدم الضمان لعدم اختياره في الدفع و كذا الحكم في كل من أقر بوارث أولى منه ثم أقر بأولى منهما و تخصيص الأخ و الولد مثال و لو كان الإقرار الأول بمساو للثاني كأخ آخر فإن صدقه تشاركا و إلا غرم للثاني نصف التركة على الوجه الذي قررناه.
و لو أقرت الزوجة بولد
للزوج المتوفى و وارثه ظاهرا إخوته فصدقها الإخوة على الولد- أخذ الولد المال الذي بيد الإخوة أجمع و نصف ما في يدها لاعترافهم باستحقاقه ذلك-