الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩
المفرد و المكرر بغير عطف و مع العطف و على الاحتمال يسقط من القسمين الأخيرين ما زاد على نصب المميز فتنتصف الصور- و كيف كان فهذا القول ضعيف فإن هذه الألفاظ (ج ٦/ ص ٤٠٢) لم توضع لهذه المعاني لغة و لا اصطلاحا و مناسبتها على الوجه المذكور لا يوجب اشتغال الذمة بمقتضاها مع أصالة البراءة و احتمالها لغيرها على الوجه الذي بين و لا فرق في ذلك بين كون المقر من أهل العربية و غيرهم لاستعمالها على الوجه المناسب للعربية- في غير ما ادعوه استعمالا شهيرا خلافا للعلامة حيث فرق فحكم بما ادعاه الشيخ على المقر إذا كان من أهل اللسان و قد ظهر ضعفه- و إنما يمكن هذا القول مع الاطلاع على القصد- أي على قصد المقر و أنه أراد ما ادعاه القائل و مع الاطلاع لا إشكال.
(ج ٦/ ص ٤٠٣)
و لو قال لي عليك ألف
فقال نعم أو أجل (١) أو بلى أو أنا مقر به لزمه الألف- أما جوابه بنعم فظاهر لأن قول المجاب إن كان خبرا فهي بعده حرف تصديق و إن كان استفهاما محذوف الهمزة فهي بعده للإثبات و الإعلام لأن الاستفهام عن الماضي إثباته بنعم و نفيه بلا- و أجل مثله- و أما بلى فإنها و إن كانت لإبطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي- جوز وقوعها في جواب الخبر المثبت كنعم و الإقرار جار عليه لا على دقائق اللغة و لو قدر كون القول استفهاما فقد وقع استعمالها في جوابه لغة و إن قل و منه «قول النبي ص لأصحابه: أ ترضون أن تكونوا من أرفع أهل الجنة قالوا بلى» و العرف قاض به- و أما قوله أنا مقر به فإنه و إن احتمل كونه مقرا به لغيره- و كونه وعدا بالإقرار من حيث إن مقرا اسم فاعل يحتمل الاستقبال (ج ٦/ ص ٤٠٤) إلا أن المتبادر منه كون ضمير به عائدا إلى ما ذكره المقر له و كونه إقرارا بالفعل عرفا و المرجع فيه إليه- و قوى المصنف في الدروس أنه ليس بإقرار حتى يقول لك و فيه مع ما ذكر أنه لا يدفع لو لا دلالة العرف و هي واردة على الأمرين (ج ٦/ ص ٤٠٥) و مثله أنا مقر بدعواك أو بما ادعيت أو لست منكرا له لدلالة العرف مع احتمال أن لا يكون الأخير إقرارا لأنه أعم
و لو قال زنه أو انتقده أو أنا مقر
و لم يقل به- لم يكن شيئا أما الأولان فلانتفاء دلالتهما على الإقرار لإمكان خروجهما مخرج الاستهزاء فإنه استعمال شائع في العرف و أما الأخير فلأنه مع انتفاء احتماله الوعد (٢) يحتمل كون المقر به المدعى و غيره فإنه لو وصل به قوله بالشهادتين أو ببطلان دعواك لم يختل اللفظ لأن المقر به غير مذكور فجاز تقديره بما يطابق المدعى
[١] قولهم «اجل» انما هو جواب مثل نعم، قال الاخفش إلّا انه أحسن من نعم فى التصديق، و «نعم» احسن منه فى الاستفهام، فاذا قال: انت سوف تذهب، قلت اجل، كان احسن من نعم، و اذا قال أتذهب؟ قلت نعم، كان احسن من أجل.
[٢] اى مع تسليم انتفاء احتماله الوعد فى المستقبل.